( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) (1) .
وقال عن اليهود والنصارى كذلك في هذا الشأن:
( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) (2) .
فلما أنكر ذلك عدي بن حاتم في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: يا رسول الله ما عبدوهم ! بين له عليه الصلاة والسلام أن اتخاذهم أربابا هو نتيجة اتباعهم فيما شرعوا بغير ما أنزل الله . قال عليه الصلاة والسلام:"ألم يحلوا لهم الحرام ويحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم ؟ فذلك عبادتهم إياهم" (3) .
ولما مكّن الله لدينه في الأرض نجم في المجتمع فريق ثالث غير المؤمنين والكافرين الصرحاء ، وهم المنافقون - وهم في الدرك الأسفل من النار - أولئك الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر . وقد تركز كفرهم ونفاقهم في قضية التشريع . فبين الله أن إعراضهم عن شريعة الله وبحثهم عن شريعة أخرى ، ينفي عنهم الإيمان جملة ، وأنهم لا يؤمنون حتى ينبذوا تلك الشرائع التي يتوجهون إليها ، ويعودوا إلى شريعة الله وحدها دون غيرها من الشرائع: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا ) (4) إلى قوله تعالى: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (5) .
(1) سورة الشورى [ 21 ] .
(2) سورة التوبة [ 31 ] .
(3) رواه الترمذي .
(4) سورة النساء [ 60 ] .
(5) سورة النساء [ 65 ] .