الصفحة 106 من 114

فما الذي يمنع من تنفيذ ذلك المشروع الحيوي ( وهو مدروس من الوجهة الفنية منذ ما يزيد كثيرًا على نصف قرن ) ؟ تمنع من تنفيذه عوامل كثيرة ، ليس أقلها تحكم القوى العالمية في اقتصادياتنا بحيث لا نجد في أي وقت فائضًا من المال نوجهه لمثل هذا المشروع النافع ، ولا فسحة من الوقت ننتظر فيها ثماره ( ولا بد أن يستغرق بضع سنوات من الإنفاق قبل أن يعطي الثمار ) لأننا نلهث دائمًا وراء تلك القوى نستمطر رحمتها لكي تسعفنا بلقمة الخبز ، وتجدول لنا الديون التي نقترضها منهم للوفاء بلقمة الخبز للجماهير الجائعة ، ثم تذهب مذاهب لا يعلمها إلا الله ، وتثقل الجماهير بدفع فوائد القروض !!

وفي آسيا مساحات شاسعة من الأرض القابلة للزراعة ، وكميات هائلة من الماء الذي يذهب هدرًا في المحيطات ، أو يغرق الأرض في فيضانات هادرة تهلك الحرث والنسل . . ويحتاج الأمر إلى مشروعات هندسية لتنظيم استخدام الماء ، وتخزينه وقت فيضانه وتوجيهه إلى الزراعة وإنتاج الكهرباء . . فما الذي يمنع من تنفيذ تلك المشروعات ؟ ذات العوامل . . ذات القوى المتسلطة التي لا تريد للمسلمين أن يقوموا من وهدتهم .

فكيف تواجه تلك القوى بغير جهاد ؟!

ويقولون: نقوي أنفسنا بالسلاح لكي نواجه الأعداء !

ونقول: مرحبًا بتقوية أنفسنا بالسلاح . . فذلك أمر لا غنى عنه في أي حال من الأحوال .

ولكن الوهم يقع مرة أخرى حين نظن أن هذا الطريق موصل بذاته ، بغير جهاد .

فمن أين نأتي بسلاحنا ؟

إنه من عند ذات القوى التي تمنعنا من تطبيق شريعتنا ، وتمنعنا في الوقت ذاته من تملك القوة الحقيقية التي نحمي بها أنفسنا فضلًا عن أن تكون عندنا قوة ترهب الأعداء ، كما أمر رب العالمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت