إن الذين يتحكمون فينا ليمنعونا من تطبيق شريعتنا ، هم أنفسهم الذين يتحكمون فينا ليبقى اقتصادنا عالة عليهم ، ولا يستقل عنهم ، ولا يستغنى عن تدخلهم ، ولا يصل إلى حد الاكتفاء .
وليست هذه دعوة إلى اليأس من الإصلاح . . كلا ! ولكنها فقط تبصرة بأن الأمر لا يستغني عن الجهاد .
إن الأرض التي انتشر فيها الإسلام - بقدر من الله - هي بفضل الله أغنى بقعة في الأرض ، بثرواتها البشرية والمعدنية والمائية ، وكل أنواع الطاقات ، ولكن أهلها اليوم هم أفقر سكان الأرض ، وأشدهم جوعًا ومرضًا وتخلفًا . . ولو كانت هذه الثروات والطاقات ملكًا حقيقيًا لأهلها لكانوا أغنى سكان الأرض . . فمن الذي يمنعهم من امتلاكها والتصرف الحر فيها ؟ هم ذات الأعداء الذين يمنعونهم من تطبيق شريعتهم !
إن في السودان وحده مساحة من الأرض يقول الخبراء إنها لو زرعت قمحًا لكفت افريقيا كلها ، ودفعت عنها غائلة الجوع بفضل من الله . وقصتها أنها من أخصب بقاع الأرض ولكنها مستنقعات لا تصلح في صورتها الراهنة لشيء ، والسبب في ذلك أنه يحدث في النيل في وقت واحد فيضانان ، أحدهما تسببه الأمطار المحلية في السودان ، التي تملأ النهر بالماء ، ثم يأتي الفيضان الآخر من الحبشة محملًا بالغرين الذي يخصّب الأرض ، فيجد النهر ممتلئًا فيفيض على الجنبين ويجعل الأرض مستنقعات . والمشروع المطلوب هو حفر قناة وإنشاء خزان تختزن فيه المياه القادمة من الحبشة حتى يتصرف الماء المجتمع من الأمطار المحلية ، فيستفاد من هذه المياه وتلك ، ويستفاد من الأرض بعد تجفيفها وإعدادها للزراعة ، فيزرع فيها من القمح ما يكفي افريقيا كلها .