الصفحة 102 من 114

وقد يقول المسلمون - وهم صادقون - إن كيد الأعداء شديد .

ولكن ينبغي أن نذكر أن هذا الكيد ليس ابن اليوم ، وليس ابن الأمس القريب . . إن عمره على وجه التحديد أربعة عشر قرنًا ونيفًا ، أي منذ نزل هذا الدين . . ولنعد إلى كتاب الله نجد وصفًا دقيقًا لهذا الكيد من كل الأطراف الحاقدة على لا إله إلا الله ، والأمة التي اقامت لا إله إلا الله واقعًا معاشًا في الأرض ، أولئك هم اليهود والنصارى والمشركون والمنافقون . ما تغير موقفهم منذ أربعة عشر قرنًا ، وما تغيرت الأسباب التي دعتهم إلى موقفهم:

( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) (1) .

( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) (2) .

( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) (3) .

كلا ! ليس الكيد ابن اليوم ، ولا ابن الأمس القريب . . فهو قديم قديم ، وإن كانت بعض الوسائل قد تغيرت ، فإن كل جيل من البشر يستخدم في صراعاته الأدوات المتاحة له في جيله . . وإنما الذي تغير حقا هو موقف الأمة الإسلامية من هذا الكيد ، وليس الكيد في ذاته ولا وسائل الكيد .

إن الله ينبه الأمة في كتابه المنزل إلى أعدائها ، وإلى مواقفهم ، ووسائلهم ، وتدبيراتهم الظاهرة والخفية ، ثم يقول لهم: ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ) (4) .

هذه إذن هي القضية . .

(1) سورة البقرة [ 120 ] .

(2) سورة البقرة [ 217 ] .

(3) سورة البقرة [ 107 ] .

(4) سورة آل عمران [ 120 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت