الجهاد كان حركة بانية لإزالة الجاهلية من الأرض ، وإحلال المنهج الرباني محلها ، والتمكين لدين الله في الأرض ، فانحصر في الجهاد"الدفاعي"ثم انحسر على يد الصوفية إلى جهاد النفس وترك الفساد يعج في الأرض !
التربية كانت تربية شاملة هدفها تكوين المسلم المؤمن العالم بدينه ، المتخلق بأخلاقياته ، المجاهد في سبيله ، فصارت تربية تقليدية تخرّج شخصيات سلبية وإمعات لا دور لها في شيء إيجابي ، ولا قدرة لهم على البناء ، ولا على مواجهة مستجدات الحياة .
الأخلاق كانت معنى شاملًا يشمل أخلاق السياسة وأخلاق الاقتصاد وأخلاق الاجتماع وأخلاق الفكر وأخلاق الأدب وأخلاق الأسرة وأخلاق الجنس . . . فانحصرت في بعض ألوان السلوك دون بعض ، وتحولت إلى تقاليد خاوية من الروح !
العلم كان شاملًا للعلوم الدينية والعلوم الدنيوية من طب وفلك ورياضيات وفيزياء وكيمياء . . الخ ، فانحصر في العلوم الدينية ، وانحصر في حدود مذهبية ضيقة ، وعصبية مذهبية سقيمة ، وتقليد فكري لا يبدع !
ولما حدث ذلك كله ، نتج عنه التخلف العلمي والمادي ، والحضاري ، والسياسي ، والحربي ، والاقتصادي ، والأخلاقي ، الذي اجتذب الأعداء من كل صوب ليحاولوا القضاء على الإسلام !
"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال: إنكم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم ، وليقذفن في قلوبكم الوَهْن . قالوا: وما الوهْن يا رسول الله ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت" (1) .
فكون المسلمين اليوم مستضعفين . . حقيقةٌ ، ولكنها حقيقة يقع وزرها على المسلمين أنفسهم ، ولا تصلح عذرًا لمجموع الأمة يوم القيامة ، اليوم الذي قال الله بشأنه: ( بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ) (2) .
(1) أخرجه أحمد وأبو داود .
(2) سورة القيامة [ 14 - 15 ] .