الصفحة 150 من 194

ولا تعارض على الإطلاق - بحسب السنن الربانية - بين كونها جاهلية وبين التمكين الذي نالته في الأرض . والقوة الهائلة التي حصّلتها ، فذلك وارد - كما بينا من قبل - في السنن الربانية بكل جلاء .

( كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ) (1) .

( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ) (2) .

( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ .. ) (3) .

ولمعترض أن يقول إن هذا"إسقاط"لمعايير متأخرة على حقب زمنية متقدمة ، مما لا يجوز"علميا !"لأنه يفسد البحث العلمي !

ونقول له: إن هذا يكون صحيحا لو كانت هذه المعايير متأخرة حقيقةً ، ولم تكن قائمة في الوقت الذي قامت فيه تلك الإمبراطوريات . فكيف إذا كانت قد أنزلت منذ آدم وحواء ؟!

( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (4) .

وكيف إذا كانت كل الإمبراطوريات المعروفة تاريخيا قامت بعد الطوفان ، ووعت ذاكرتها أحداث الطوفان ؟

( إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ، لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) (5) .

والحصيلة النهائية للإمبراطورية الرومانية أنها راسبة في"مادة الرسوب"وإن أخذت النهايات العظمى في بقية المواد !

والجاهلية الفرعونية كذلك !

(1) سورة الإسراء [ 20 ] .

(2) سورة هود [ 15 ] .

(3) سورة الأنعام [ 44 ] .

(4) سورة البقرة [ 28 - 29 ] .

(5) سورة الحاقة [ 11 - 12 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت