الصفحة 127 من 194

لا ندري على وجه التحديد (1) .. ولعل الناس في هذا الأمر مختلفون .. منهم من يستيقظ وجدانه مبكرا ، ومنهم من يتأخر . منهم من تشرق روحه فيشتعل وجدانه ، ومنه من تخبو روحه حتى تكاد تنطمس .. ولكنا نحسب - من الملاحظات الفردية - أن نهاية مرحلة الطفولة وبداية فترة المراهقة هي الوقت الذي يتوقع فيه أن يتحرك الوجدان .. ومهمة التربية في جميع الأحوال هي التركيز على هذا الوجدان ليأخذ مساره الصحيح .

في الفطرة منافذ يدخل منها الإيمان إلى النفس الإنسانية ، تتلقى إيقاعات الكون ، فتوقظ الفطرة إلى عظمة الله ، وقدرته المعجزة ، وتفرده بالخلق والرزق والتدبير .. وتفرده بالألوهية ، فتتجه الفطرة إلى الله .

وفي كتاب الله توجيهات للفطرة ، تدخل من هذه المنافذ ذاتها التي أوجدها الله في النفس البشرية ، فتهتدي إن كتب الله لها الهداية ، وتستقيم على الطريق .

أوسع المنافذ هي آيات الله في الكون . إن لها تأثيرا ضاغطا على الحس ، لا مهرب له منه إلا أن يتعمد الإنسان أن يوصد قلبه ، فلا يتلقى الإيقاع !

الكون بعظمته المعجزة ، ودقته المعجزة في آن واحد .. هذه الآماد التي لا يحدها البصر ، وهذه الأجرام التي لا يحصيها العد .. والدقة المعجزة في حركة الأفلاك ، وانتظام الليل والنهار والشمس والقمر .. بل الدقة المعجزة في ورقة الشجرة . في ريشة الطائر . في شذى الزهرة . في سقسقة العصفور .. بل الدقة المعجزة في تركيب العين . في تركيب الأذن . في حركة الدم في الشعيرة الرقيقة . في العصب الذي يحمل الإشارة للمخ . في عملية التفكير . في عملية التذكر . في الحياة بكل تفصيلاتها في الكائن الحي !

من ذا الذي يطيق حسه أن يبتعد عن تلقي الإيقاع إلا أن يكون - والعياذ بالله - قد أغلق النافذة عامدا لكي لا يتأثر بالإيقاع:

(1) هذه نقطة حرية أن يدرسها علماء المسلمين دراسة علمية تجريبية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت