الصفحة 100 من 194

وأخذ المجلس الموقر بوجهة نظر النواب المحترمين ، فأصدر قرارا بإباحة تداول الصور التي كانت ممنوعة بحكم القانون . وفي اليوم التالي - كما قالت الصحف البلجيكية ذاتها ، والصحف العالمية كذلك - انتقلت الصور من خفايا الأزقة كما كانت من قبل إلى صدر المحلات الواقعة في الشوارع الرئيسية .. فزاد الإقبال عليها وزادت نسبة انتشارها أضعافا مضاعفة .

ومرة أخرى وقع ذلك المجلس الموقر نفسه في تلك الواقعية الحمقاء ، فقال قائل فيه: فلنكن واقعيين ! .. إن المخدرات ممنوعة بموجب القانون ، ولكنها موجودة ومتداولة رغم قرار المنع ، فما قيمة القرار ؟! .. وتداول المجلس الموقر في الأمر فقرر رفع الحظر عن تعاطي المخدرات ! .. ثم قالت الصحف إن الأطفال في الحافلات العامة صاروا يحقن بعضهم بعضا وهم راكبون في الحافلة !

فأي حماقة ترتكبها تلك الواقعية الحمقاء ؟!

إن قرار المنع هو لون من النهي عن المنكر ، ومهما يكن ضعفه ، وضعف فاعليته ، فهو على أية حال قيد على الانحراف ، فإذا رفعت القيد - بحجة الواقعية - فإن الأمر لا يقف عن الحد الذي كان عليه حين رفعت القيد ، وإنما تجربة الواقع التاريخي كله تقول إنه يزداد سوءا وضراوة بحكم ثقلة الشهوات في النفوس ، وجذبها الدائم للناس إلى أسفل . ولذلك أعطى الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعتبارا عظيما حتى جعل خيرية هذه الأمة متعلقة به ( مع الإيمان بالله ) ، وجعل اللعنة على الأمة التي كفت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) (1) .

(1) سورة آل عمران [ 110 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت