الصفحة 18 من 20

فأصحابُ هذه الدّعوات العائمة فوق بحارٍ هائجةٍ، وأمواجٍ مُتلاطمةٍ؛ لم تكُ في حقيقتها إلاّ فوضويّةٌ في الدّعوة، وتمثيليّةٌ مكشُوفةٌ، حيثُ خلّفت وراءها آثارًا خطيرةً، وتصوُّراتٍ فاسدةً عند أبناء المُسلمين؛ بل ألبست الأمّة ثوبًا من التّناقُض والتّبايُن، ممّا جعلتهُم يدُورُون في فلك الحيرة والشُّكُوك، فمن ذلك:

1)أنّ أصحاب هذه الدّعوات (الهزيلة!) ، لم ينصُرُوا حقًّا، ولم يكسرُوا باطلًا، فهُم كشاةٍ عائرةٍ بين الغنمين تعيرُ إلى هذه مرّةً، وإلى هذه مرّةً!

2)أنّهُم بقدر اجتهادهم في سبيل كسب الأطراف؛ ما ازدادُوا إلاّ خسارةً وتفريقًا للأطراف.

3)أنّهُم بقدر اجتهادهم في سبيل احتواء الأطراف؛ ما ازدادُوا إلاّ بُغضًا من الجميع.

4)أنّهُم لم يكسبُوا موقفًا واحدًا في جميع المواقف الّتي طرقُوها أمام الجميع، وذلك بشهادة الجميع، وأدلُّ شيءٍ على ذلك: أنّ كلا الطّرفين (أهل الحقّ، وأهل الباطل) لم يأخُذُوا بشيءٍ من أرائهم، ولم يصدُرُوا عن أوامرهم لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ؛ بل إنّ حقيقة الأمر أنّ كلا الطّرفين لا يُريدان منهُم هذه الدّعوة (التّجميعيّة التّقميشيّة) ؛ لأنّ كلاًّ منهُما يُريدُ فرض رأيه، وتثبيت موقفه، فلا مكان بينهُما وقتئذٍ للمُراوغة والمُداهنة؛ لأنّ مثل هذه الدّعوات لم تُثمر على مرّ التّاريخ، ابتدءً بالمُنافقين، وانتهاءً بالتّجميعيّين من أهل الدّعوة هذه الأيّام، مع الفارق بينهُما (عقيدةً، وصدقًا) .

5)أنّهُم وضعُوا أنفُسهُم في مواقف مشبُوهةٍ بغيضةٍ، لأنّ كلا الطّرفين لم يرض لهُم حالًا، وهُو اجتهادُهم في جمع النّقيضين (أهل الحقّ، وأهل الباطل) ، وقد قيل: من أكل على مائدتين اختنق!

6)أنّهُم أفقدُوا الأمّة الإسلاميّة كثيرًا من عُلمائها ودُعاتها الصّادقين، الّذين لا تأخُذُهُم في الله لومةُ لائمٍ! وذلك باحتوائهم وجرّهم إلى خنادقهم الهشّة، وحكمتهم الباردة!

7)أنّهُم أخرجُوا للأمّة الإسلاميّة شبابًا مُنهزمًا، تحت دعواتٍ هزيلةٍ باسم الحكمة والتّربية، والحفاظ على الرّصيد ورأس المال من الشّباب!

يُوضّحهُ؛ أنّ كثيرًا (للأسف) من أصحاب هذه الدّعوات قامُوا سراعًا في حمل (شبابهم!) إلى العُزلة، والسُّكُوت، وترك الجهاد والإعداد له؛ خوفًا عليهم من مسارب (الفتنة!) القائمة بساحة المُسلمين، بمعنى: عدمُ الاشتغال بما هُنالك من حُرُوبٍ صليبيّةٍ ضدّ المُسلمين في العراق! فلكُمُ اللهُ يا شباب الإسلام! يوم تولّى تربيتكُم قليلُوا العلم، أحلاسُ البُيُوت، ممّن فرّوا وقت الزّحف عن إخوانهم في ساحات النّضال، فأين أنت يا خيل الله؟!

8)أنّهُم أسقطُوا هيبة الدّين وأحكامه من قُلُوب كثيرٍ من المُسلمين، وميّعُوهُ باسم الدّين، وقد قيل: لا يفُلُّ الحديد إلاّ الحديدُ، فعند ذلك إذا جاءت الفتاوى المُغتصبةُ، الّتي فُضّت بكارتُها اغتصابًا، وكُتبت شهادتُها غلابًا، فلا تحزن حينئذٍ إذا قيل: لا يفُلُّ الدّين إلاّ الدّينُ! إلى غير ذلك من خسائر بائرةٍ، ومفاسد سافرةٍ، مُنيت بها الأمّةُ هذه الأيّام، فحسبُنا اللهُ، ونعم الوكيلُ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت