الصفحة 9 من 20

لقد جادت عُيُونٌ بالبُكاء وأجهشت على ما حصل في (إمريكا!) من تحطيمٍ للأبراج، وما حصل من موتٍ في شُعُوبهم ... حتّى وصف بعضُهم الحال كأنّه: مشهدٌ ليوم القيامة! وآخرُ ما برح أن ارتقى منابر المُسلمين مُجعجعًا مُجرّمًا ما حصل لإمريكا، وآخرُ: نادى بعُقُوبة كُلّ من كان وراء هذه الأعمال (الإرهابيّة!) ، وآخرُ: وصف الحرب ضدّ المُسلمين في أفغانستان بأنّها حربٌ عادلةٌ نظيفةٌ كانت لاستأصال (الإرهابيّين) ، والمُخرّبين لأمن البشريّة أجمع، وآخرُ، وآخرُ! وهكذا ما زلنا نسمعُ منهُم: جعجعةً ولا نرى طحنًا!

في حين لمّا قام أهلُ الكُفر وعلى رأسهم إمريكا بحرب إخواننا المُسلمين في أفغانستان مُستبيحين العباد والبلاد، هالكين الحرث والنّسل، مُستخدمين جميع الأسلحة المحظُورة (دُوليًّا!) ، حيثُ قتلُوا الأُلُوف من النّساء والأطفال، ودمّرُوا المُدُن والمُنشأت، فعند ذلك سالت دماءُ الأبرياء، وترمّلت النّساءُ، وأُتّم الأطفالُ ... وقد قيل: عينُك عبرى والفُؤادُ في دد!

إلاّ أنّنا عند هذه الحملة الشّرسة البربريّة الصّليبيّة على المُسلمين هُنا وهُناك لم نر منهُم دُمُوعًا ثكلى، ولم نسمع أصواتًا غيُورةً، لا في فتاوى سائرةٍ، ولا من فوق منابر ثائرةٍ! وما ذاك إلاّ أنّ القوم (للأسف) يدُورُون في فلك الوظائف السُّلطانيّة، فليس للأجير منهُم من الأجرة إلاّ بقدر عمله، كما ليس لهُم أيضًا حقُّ العمل إلاّ بما يشترطُه المُستأجرُ (بلسان الحال!) ، فهل لهذه النّكسة من عاصمٍ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت