الصفحة 15 من 20

ومن نكسات ونحسات أهل زماننا ما يقُومُ به كثيرٌ من المُنافقين الخائنين؛ سواءٌ كانُوا على مُستوى الدُّول أو الأفراد؛ وذلك بقبضهم على أبناء المُسلمين من المُجاهدين وتقديمُهُم قرابين (ضمانيّةً!) لأهل الكُفر من الصّليبيّين (الإمريكان) وغيرهم!

إنّ مثل هذا الفعل يُعتبرُ ردّةً عن الإسلام، ومُكاشفةً للنّفاق الاعتقادي، (عياذًا بالله) ، يوم يعلمُ الجميعُ أنّ هذا التّصرُّف منهُم يُعدُّ من أبلغ صُور المُوالاة والمُناصرة للكُفّار على إخوانهم المُسلمين من المُجاهدين، ولا أعلمُ أحدًا من المُسلمين خالف في هذا؛ إلاّ ما كان من مخانيث المُرجئة!

لعُمرُ الله؛ لو علم هؤلاء (المُرتزقةُ) ما للمُجاهدين من مكانةٍ شرعيّةٍ عند الله، ومحبّةٍ قلبيّةٍ عند عباد الله، لعلمُوا يقينًا: أنّهُم البصرُ والبصيرةُ، وملاذُنا (بعد الله) إذا اشتدّت الخُطُوبُ، وسلاحُنا أمام العدُوّ، فهُم رصيدُ الأمّة، ورأسُ القمّة، وعُلوُّ الهمّة، لا نقبلُ فيهم بديلًا، ولا نرضى عليهم مقيلًا، فهُم والله: أوثقُ سهمٍ في كنانتنا ممّن سواهُم!

وما مثلُهم ومثلُنا؛ إلاّ كرجُلٍ شُجاعٍ قد توسّط بين أبنائه الصّغار، وبين سباعٍ مُفترسةٍ كاسرةٍ ... فهُو لم يألُ جُهدًا في دفع السّباع عنهُم بكُلّ ما يملكُ .. فمرّةً بيده، ومرّةً بصدره، ومرّةً بدمه، ومرّةً برُوحه وحياته .. وهكذا ما زال لهُم حصنًا منيعًا من عادية السّباع، في حين أنّ أبناءهُ من خلف ظهره لا يكُفُّون لحظةً عن إيذاء أبيهم، فمنهُم من يجُرُّ ثوبه، ومنهم من يحثُو التّراب عليه، ومنهُم من يحصُبُه بالحجارة ... وهكذا في آذايا (بريئةٍ!) ، كُلُّ ذلك منهُم وهُم يصرُخُون في وجه أبيهم: يا أبانا يا أبانا: لا تحجز بيننا وبين هذه الحيوانات الأليفة، فكُفّ أذاك عنها كي نفرح بها!

وأدلُّ مثالًا من هذا: ما كان بين النّبيّ صلّى اللهُ عليه وسلّم، وبين أهل الطّائف ومكّة ... فهُم من وراء ظهره يرمُونه بالحجارة، وهُو يقُولُ: لملك الجبال حين أراد هلاكهُم: لا؛ فإنّي أرجُو أن يُخرج اللهُ من أصلابهم من يعُبُدُ الله وحده، ولا يُشركُ به شيئًا! إنّه التّاريخُ يُعيدُ نفسه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت