الصفحة 51 من 59

قامت صحف ومجلات وكتاب يهاجمون"التقاليد"وينادون بضرورة تحطيمها وتخليص المجتمع من أغلالها .. ووضعوا في المطلوب تحطيمه حجاب المرأة، والتزامها ببيتها، وتحريم الخلوة بالأجنبية، وتحريم العلاقات"الحرة!".. ووضعوا في المطلوب تطبيقه سفور المرأة وهجرها لبيتها، ووجوب الاختلاط، ووجوب التجربة قبل الزواج، ووجوب إباحة العرى على الشواطئ، وعشرات أخرى من تلك"الواجبات!"..

وخرجت المرأة من بيتها، وخلعت حجابها وسفرت .. وأصبح هذا أمرًا واقعًا ..

ووقع الاختلاط، وقامت"الصداقات"بين الأولاد والبنات .. وأصبح هذا أمرا واقعا ..

وفشت العلاقات المحرمة بين الرجال والنساء .. وأصبح هذا أمرًا واقعًا ..

وفي عالم السياسة قامت أحزاب تبعد الدين عن مجالاتها تمامًا وتحرّم الخوض فيه .. وأصبح هذا أمرًا واقعًا ..

وفي عالم الاقتصاد قامت بنوك ومؤسسات ربوية تتعامل بالربا جهارا .. وأصبح هذا أمرًا واقعًا ..

وفي عالم الفكر قامت نظريات وآراء وأفكار تسخّف الدين، وتنظر إليه على أنه خرافة وجهل وتأخر وأساطير .. وأصبح هذا أمرًا واقعًا ..

ودرس لطلاب المعاهد التربوية الذين سيصبحون معلمي الأجيال التالية نظريات فرويد التي تقرر تعارض الدين مع الصحة النفسية، وكون الدين هو سبب الاضطرابات النفسية والعصبية، وكون الواجب رفع"الكبت"عن الغريزة الجنسية .. وأصبح هذا أمرًا واقعًا ..

ودرس لطلاب الاجتماع نظريات دوركايم التي تقرر أن الدين والزواج والأسرة ليست من الفطرة، إنما هي من نتاج"العقل الجمعي"الذي يتقلب بلا ضابط، ويحرم اليوم ما أحله بالأمس، ويحرم غدا ما يحله اليوم .. وأصبح هذا أمرًا واقعًا ..

ودرس لطلاب العلوم نظريات دارون، والخلق الذاتي، والتطور الخلاق، والطبيعة الخالقة .. لا على أنها فروض علمية ولا حتى على أنها نظريات، بل على أنها حقائق نهائية لا ينكرها إلا جاهل .. وأصبح هذا أمرًا واقعًا ..

وقام في الجامعة"أساتذة"يقولون إن القرآن من تأليف محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن ورود القصة فيه ليس على سبيل الحقيقة إنما على سبيل"الفن!".. وإنه لا يجوز أن يعتبر القرآن مرجعًا تاريخيًا، وإن ورود الأسماء والوقائع فيه لا يعطيها وجودًا تاريخيًا، إنما هي أقاصيص وأساطير على عادة الأقدميين .. وأصبح هذا أمرًا واقعًا ..

وعشرات من تلك الأحداث ومئات .. غيرت كلها صورة"المجتمع الإسلامي"وحولته مجتمعا مختلفا تماما .. كأنه صار - كما قال الخديو إسماعيل - قطعة من أوربا .. الإسلام فيه غريب .. والمسلمون فيه غرباء ..

كان ذلك هو"الواقع"الذي أحدثه الغزو الصليبي ليبعد المسلمين عن الإسلام بالدرجة التي يستحيل عليهم - في تصوره - أن يعودوا إليه ..

ولكنهم عادوا! عادوا على الرغم من هذا الكيد كله، عادوا بقدر من الله. والله غالب على أمره. وهو الذي يدبر الأمر وليس البشر، وهو الذي ينشئ الأحداث وليس العبيد ..

عادوا .. أو بدءوا طريق العودة على أقل تقدير ..

وفوجئ العلمانيون .. وذعروا كذلك مع المفاجأة! وكان موقفهم"الطبيعي!"ضد الصحوة الإسلامية، وضد المطالبة بتحكيم شريعة الله ..

إن العلمانيين هم نتاج الكيد الصهيوني الذي وجه ضد الإسلام منذ أكثر من قرن من الزمان [1] ..

(1) الأولى أن نقول"الكيد الصليبي الصهيوني"فقد كان اليهود شركاء في التخطيط والتنفيذ، وكانوا يعملون طيلة الوقت لحسابهم الخاص، فقد كانوا يخططون لإنشاء إسرائيل، وكانوا يعلمون أن العقبة أمامهم هي الإسلام، فكل جهد لإبعاد المسلمين عن الإسلام هو في صالحهم، ومن أجل ذلك يشاركون فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت