وذلك فضلا عن ترهات التوراة فيما يتعلق بمقام الله، مما تتقزز النفس من مجرد تصوره ..
وإذا قارناه كذلك بتصورات النصرانية المحرفة التي زعمت لله ولدا، وأشركته معه في الألوهية، بل أشركت كذلك روح القدس (جبريل عليه السلام) معهما ليصير المجموع ثلاثة، والثلاثة واحد .. آمين!!
ومع كل التعظيم الحق لله، والتمجيد لذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، فقد كرّ م الله الإنسان، ولم يعتبره خاطئا"خطيئة أزلية"تتحملها كل أجيال البشرية على السواء!!
قال تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [1] .
كرمه تعالى بأن سواه بنفسه ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة:
(إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) [2] .
وكرمه بأن جعله خليفة في الأرض:
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [3] .
وكرمه بأن علمه الأسماء كلها، وميزه بهذا التعلم على الملائكة:
(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ .. ) [4] .
وكرمه بأن أعطاه القدرة على التعلم بالقلم:
(اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [5] .
وكرمه بأن وهب له العقل المفكر، ووكل لهذا العقل تدبر الوحي، وفهم مراميه وتطبيقه في واقع الحياة، والاجتهاد فيما لم ينزل فيه نص - رحمة من الله غير نسيان:
(وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [6] .
وكرمه بأن خلقه في أحسن صورة، ورزقه من الطيبات:
(وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ .. ) [7] .
وكرمه بأن لم يقهره على العبادة كغيره من المخلوقات، بل منحه حرية الاختيار:
(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) [8] .
ولم يجعل عليه"خطيئة أزلية"يتجرع مرارتها على مر الأجيال، بل تاب على صاحب الخطيئة الأصلي وعفا عنه:
(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [9] .
فإذا أخطأ أحد فعليه وحده وزر خطيئته لا يحمله غيره:
(وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [10] .
وإذا تاب من خطيئته فله كل التكريم:
(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [11] .
(1) سورة الإسراء [70] .
(2) سورة ص [71 - 72] .
(3) سورة البقرة [30] .
(4) سورة البقرة [31 - 33] .
(5) سورة العلق [3 - 5] .
(6) سورة النحل [78] .
(7) سورة غافر [64] .
(8) سورة الشمس [7 - 10] .
(9) سورة البقرة [37] .
(10) سورة الإسراء [15] .
(11) سورة آل عمران [135 - 136] .