الصفحة 74 من 338

ويحرصون على أداء تحية القيام له كل صباح في جميع المدارس ومؤسسات الشرطة والجيش وغيرها.. حرصًا أشد من حرصهم على الصلاة وغيرها... هذا إن كانوا أكثرهم يعرف الصلاة أو يسأل عنها أصلًا...

وخصصوا له قسطًا وجانبًا كبيرًا من المدح والتمجيد والثناء والتعظيم في المنهج الدراسي عامة.. وفي المراحل الأولى الابتدائية خاصة.. كما سترى في فساد مناهجهم..

وأخيرًا وليس آخرًا، لو سبَّ أحد اللَّه ورسوله وكتابه وشرعه ألف مرة لما وجدت في ياسقهم ما يعاقبه أو يزجره أو يمنعه.. أمّا لو تعرض لوثنهم هذا لوجد العقوبات الرادعة له ولكل من تسول له نفسه بذلك ..

ولأجل ذلك كله ينبغي أن يلاحظ الفرق الكبير بين الوقوف تعظيمًا واحترامًا لإنسان والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن أصحابه يفعلونه معه صلى الله عليه وسلم لكراهيته ذلك، وبين القيام لهذه الخرقة بتفاصيله ومراسيمه وأحواله السالفة هذه..

كما يجب أن يلاحظ الفرق البعيد بين هذه الخرقة بطقوسها وأحوالها سالفة الذكر؛ وبين راية الجهاد التي كانت تتخذها الجيوش المسلمة في خير القرون فالفرق بينهما كبعد المشرقين.. فلم تكن تلك الراية إلا علامة وشعارًا لقلب الجيش الذي يجتمع ويلتف حوله المقاتلين، ولأجل هذه الغاية كان يحافظ عليه ويحرص على رفعه طوال المعركة من يحمله منهم ؛ حتى تتجمع صفوفهم وتتوحد كتائبهم، أما في البلدان فلا حرص على رفعه أو إنزاله ولا حتى في عاصمة الخلافة… وليس له أيًا من تلك الأحوال والمراسيم التي ذكرناها وعددناها لخرقتهم هذه.. (1) ..

وينبغي أن يلاحظ أن هذا الغلو كله في هذه الخرقة يتضاعف ويزداد وتطغي فيه الحكومة طغيانًا عظيمًا في المناسبات الرسمية والحكومية والوطنية كما يسمونها..

(1) وينكشف لك من ذلك تلبيس علماء الحكومات في دفاعهم عن هذه الخرقة بقياسها على راية القتال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت