الصفحة 63 من 338

ولكن الإشارة تغني عن العبارة عند أولي الألباب، لذا سنختار نظامًا واحدًا من هذه الأنظمة على سبيل المثال، ونجعله محور رسالتنا هذه.. ولعلنا نذكر في السياق بعض الأمثلة المتعلقة بالموضوع في أنظمة أخرى... ولن نختار هذا النظام من تلك الأنظمة المتضح أمرها لكل أحد كالنظام النصيري العلوي في سوريا أو النظام البعثي الإشتراكي في العراق (1)

(1) أقول: ومع ظهور فساد وكفر وطغيان وزندقة أمثال هاتين الدولتين لكل أحد حتى العامة.. فإنك وللأسف الشديد تجد كثيرًا من المسلمين وربما الدعاة منهم الذين ما زالوا في تلك الديار ولم يفروا بدينهم في أرض اللَّه الواسعة، بزجون بأبنائهم في مدارس تلك الدول والتي لا يخفى فساد حكوماتها ومدارسها وانحراف أنظمتها ومناهجها والله إلا على من طمس اللَّه بصيرته ، ولذلك فلن نخوض هنا في شأن أمثال هذه الدول ومدارسها، ومن جهل أوضاع مدارسها وأراد الرجوع والتثبت فليراجع (قانون المعارف العام) السوري والعراقي وما فيه من زندقة وإلحاد، وليلقي نظرة سريعة على مناهجها وأهداف هذه المناهج الخطيرة المصرح بها في ذلك القانون، ونظام الطلائع، طلائع البعث المختلط الإلزامي المعمول به في مدارسهم.. ولعل من الطريف هنا أن أذكر قصة حدثت في العراق مع أول عبارة يتعلمها الطالب في المرحلة الابتدائية والتي هي من قبيل (مع حمد قلم) في الكويت وهي عندهم هناك (راشد يزرع زينب تحصد) وبالطبع لا تخفي الأبعاد التي ترسمها وترمي إليها هذه العبارة من إخراج المرأة من بيتها طبقًا للنظام الاشتراكي الذي يجعجعون به واختلاطها في الحقل والمصنع والشارع مع الرجل لخدمة الوطن بزعمهم، ولعبادة الحكومة والنظام ولتكون سلعة رخيصة تحت الطلب في كل وقت ومكان في الحقيقة.. وغير ذلك مما اللَّه به عليم.. الشاهد أن أحد الإخوة المتحمسين تهور ذات مرة - وكانت المرة الأخيرة - وكتب في دفتر الواجب لأخيه وتحت هذه العبارة - كتب معبرًا عن الشقاء والبؤس الذين تعانيهما الشعوب تحت نير هذه الأنظمة وطواغيتها واشتراكيتهما العفنة، كتب: (راشد يزرع، زينب تحصد، عفلق يأكل) .. فبتر أهله وماله..

وهذا الأمر -أعني إدخال هؤلاء ذرياتهم في مدارس أمثال هاتين الدولتين- من الأمور التي تبعث على الحزن والحسرة والأسى وتدل على أن هؤلاء المسلمين ما زالوا متشبثين بشهادات الزور هذه تبًا لها من شهادات.. بل إنهم يجلونها ويقدمونها على مصلحة وسعادة ذرياتهم في الدارين.. ومثل ذلك وربما أشد أولئك الذين يزجون بأبنائهم بل بناتهم في مدارس يدرس فيها الرجال من النصارى وغيرهم من أعداء الدين في ظل حكومات علمانية أو شيوعية أو هندوسية أو غير ذلك.. كؤلئك المنتسبين للإسلام للذين يعيشون في أمريكا وروسيا ودول أوروبا النصرانية أو الشيوعية والهند وغيرها مع وضوح فساد هذه الدول ومجاهرتها بالعداوة للإسلام والمسلمين- فأندونيسيا على سبيل المثال دولة حكوماتها علمانية خبيثة وفيها نسبة عالية من المسلمين. يدرس فيها بمدارس البنات مدرسون من الرجال النصارى وغيرهم ليس فقط لصغار البنات في المراحل الأولى بل ولجميع المراحل الدراسيةو9 ,99 من مدارسها تسللت إلى طلبتها جميع أنواع المخدرات- كما اعترف بذلك مدير شعبة المخدرات في المباحث الجنائية بمنطقة جاكرتا- بل وتمنع الطالبات المسلمات من ارتداء الزي الإسلامي الساتر في المدارس- ويجبرن على ارتداء السراويل القصيرة التي لا تغطي إلا أعلى الفخذين أمام مدرسي الرياضة الرجال- وتفصل كل من تصر على الزي الإسلامي من الطالبات المسلمات ويشطب اسمها من سجلات المدرسة ؛بل ويفتي وزير الشؤون الدينية هناك بأن الزي الإسلامي للنساء غير واجب في نظر الإسلام ويصدر تعليماته لمدرسي مادة الدين كي يشجعوا الطالبات على الالتزام بالزي المدرسي المخالف لتعاليم الإسلام.. وغير ذلك من المنكرات والمفاسد الظاهرة والباطنة.. التي تكفي بل يكفي الواحد منها لتحريم مشاركة المسلم في هذه المدارس.. ومع ذلك يصر أولئك المسلمون على تعليم أبنائهم وبناتهم هذا التعليم الدنيوي- وكأنه فرض عين على كل أحد-ولا يبالي كثير منهم أو تمنعهم غيرتهم على بناتهم وإسلامهم ودينهم ؛ من دخول أمثال تلك المواخير فلا حول ولا قوة إلا باللَّه ورحماك ربي رحماك..

* راجع إن شئت ما نشرته مجلة البلاغ الكويتية في عددها (827* الصادر في 16 جمادى الأولى 1406 هـ تحت عنوان الإسلام في إندونيسيا في خطر فأدركوه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت