يقول أحد المربين المعاصرين واصفًا هذه المدارس وأمثالها ما مجمله: ( إن طواغيت هذا الزمان أشد خبثًا من فرعون، لأن عندهم ولديهم من وسائل المكر والكيد والإفساد ما لم يكن ليدركه أو يعرفه فرعون.. ولقد كان عدو الله أقل منهم خبثًا ومكرًا حين أخد يقتل أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءهم مخافة أن يظهر منهم من يرد وينكر باطله وطغيانه، ولو أنه أنشأ مثل هذه المدارس التي أنشأها هؤلاء الطواغيت، وبث فيها من فساده وإلحاده وزندقته وسمومه وباطله كما يفعلون.. لأدرك بسهولة ما يريد، ولحطم بذلك الأمة بإفساد أبنائها، ولقيل عنه في الوقت نفسه ؛ صاحب فضيلة ومعرفة وناشر علم وحضارة وماح للأمية !!..) أهـ.
فلا تعجب بعد ذلك من جعلهم التعليم إلزاميا ومجانيا كما نصت دساتيرهم ؛ فليس هذا من حرصهم على العلم والمعرفة، بل هو من حرصهم على تحقيق هذا المكر والخبث والباطل المذكور .. وفي الوقت نفسه تلهج الألسنة بشكرهم والثناء عليهم بل والدعاء لهم.. ولو تكشفت الحقائق لدعوا عليهم ولعنوهم لعنًا كبيرًا..
وعليه فاعلم رحمك الله ؛ أن كل طاغوت من طواغيت هذا الزمان، يعمل جاهدًا عن طريق هذه المدارس على تثبيت كرسيه وكراسي حزبه أو عائلته وعشيرته..
ومن أهم خططهم- التي يوحيها لهم أولياؤهم من شياطين الجن والإنس- في ذلك:
أولًا:…غرس الحب في نفوس النشء والولاء لهم ولحكوماتهم وعوائلهم أو أحزابهم الحاكمة.. إما صراحة، أو يغطى بغطاء حب الوطن والدفاع عنه، و.. و..
ثانيًا:…تربيتهم على احترام القوانين الوضعية التي وضعوها هم وكفلوا فيها ثبات عروشهم وحكمهم الكافر فيربون النشء على احترامها ويغرسون في نفوسهم أن فيها العدالة وحفظ الحقوق ، كما يربوهم على تقديس وإجلال النظام السائد في البلد، ديمقراطيا كان، أم اشتراكيا أو غير ذلك، وأن فيه الحرية والمساواة والمصالح العامة وغير ذلك مما يهرفون به ..