، وأن يكون النهي أعظم وأكبر واشد في توليتهم شيئًا من أمور ديننا أيا كانت، كتربية أولادنا وتعليمهم مثلًا.. وهو الذي نقصده ونريده هاهنا... فهم أصلًا ليسوا أكفاءًا ليدبروا أمور دنيا أو دين أهليهم وأنفسهم حتى يدبروا شؤون غيرهم.. بل إنهم بأنفسهم مع أولادهم بحاجة إلى تربية وإصلاح وترقيع وتطهير طويل.. طويل؛ فهم إضافة إلى طغيانهم وانغماسهم بشهواتهم ضائعين مجانبين لطريق الرشاد منخرطين لسفاهتهم بطرق الغي والإفساد، فأنى لهم أن يصلحوا ليقودوا غيرهم أو يرشدوهم أو يربوهم..
ومن جعل الغراب له دليلًا ... يمر به على جيف الكلاب
بل إن الأمر على العكس من ذلك تمامًا.. فهم لتماديهم في الغي والضلال، ومعاداتهم لأهل الفطر السليمة والعقول الراجحة، يعملون ليل نهار على إضلالهم معهم وإفساد أبنائهم، وإخراجهم من النور الذي يحسدونهم عليه إلى الظلمات التي هم غارقون فيها .. كما قال تعالى: ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) (النساء: من الآية89) .
وهذا هو تمامًا ما يفعله طواغيت هذا العصر من خلال مدارسهم هذه..
وإن كنا لنعلم أن هذا الأمر واضح جلي لأولي الأبصار والنهي، إلا أننا زيادة في البيان وتوضيحًا وإتمامًا للذكرى، وحتى لا يقال أن هؤلاء الناس بعيدون عن الواقع، يتكلمون من فراغ ويفترون ويتقولون.. نورد من كلامهم وتصريحاتهم ومقولاتهم ما ندلل به على ذلك، وما نظهر ونكشف به للناس مكر هؤلاء الطواغيت، ونفضح به مخططاتهم في إفساد الإمة وتدميرها أبنائها عن طريق هذه المدارس الفاسدة .