الصفحة 320 من 338

إذن الثمار المرة التى نجنيها في أجيالنا نحن الذين غرسنا شجرتها حين وضعنا الدين في مؤخرة الركب (1) ، الآن أبناؤنا في الثانوية يدرسون ساعتين دين، لا ليس ساعتين، أقل، تسعين دقيقة دين ويدرسون أربعة عشر ساعة لغاة أجنبية فرنسي وانجليزي، أنظر يا أخي ساعتين إلى أربعة عشر ساعة، القرآن والحديث والشريعة والحلال والحرام والمناهج والتجويد والأحكام على المدرس أن يلقنها- المدرس المخلص طبعًا- إذا أراد أن يلقنها يعطونه ساعتين والساعتين طال عمركم وسلمكم الله كيف تكون، واحدة تعطى حصة سابعة، مدرس الدين عليه أن يأتي للأولاد في الساعة الثانية بعد الظهر وقد أجهدهتم بقية المواد وهدهم طول الجلوس على المقاعد، فلن تجد إلا شوشرة وتشويشًا، ولن يجد أذانًا صاغية، وهو يتثاوب فيتجاوب معه الطلبة بالتثاوب، تأتي النشرات من الوزارة يجب أن تكون حصص الرياضيات والعلوم حصة أولى ثانية ثالثة، الدين وأخواته رابعة وخامسة وسادسة وسابعة وفوق.. مدرس الدين يسأل عن دينه عن خلقه عن إلتزامه عن تمسكه، خاتم الذهب بيده ويدخل الصف بسيجارة ولا يعرف القبلة ولا يصلي، يكملون الجدول بالدين، كل الحصص لها مشرف ومسؤول مادة يتابع دقة التنفيذ، الدين ما يحتاج مشرف، يشرف عليه مدرس اللغة العربية الذي يضيق وقته بمادته..

(1) 38) قد عرفت فيما تقدم أنه إضافة إلى كونهم وضعوه في مؤخرة الركب قد جعلوه دينًا أعور أعرج مسخرًا للطواغيت ورغباتهم ومصالحهم لا يتعرض أبدًا لما يفضح باطلهم أو يضر بعروشهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت