ولو تأملت غالبية الحكومات الحالية لوجدت أن حكامها من المنبهرين المتعلقين بتلك الدول وثقافتها وقوانينها ..
فمن احتل من قبل بريطانيا ودرس في مدارسها وأنشيء على عينها كالكويت ودول الخليج والأردن ونحوها فثقافتهم وقوانينهم انجليزية ولا يزال ولاء حكوماتها وحكامها وتعلقهم ببريطانيا إلى اليوم ؛ لدرجة أن الملأ في هذه الدول لا يعلمون أولادهم إلى الساعة إلا في المدارس والجامعات الإنجليزية لتعلقهم وإعجابهم بها وبثقافتها وتعليمها !!
ومن احتلت بلاده من قبل فرنسا كالجزائر وتونس ولبنان ونحوها ودرس الملأ في مدارسهم فالولاء فيها لفرنسا والثقافة فرنسية والقوانين فرنسية .. وهذا أمر لا ينتطح فيه عنزان ويعرفه كل من يعيش في تلك البلاد ؛ فالجزائر على سبيل المثال نظمها التعليمية والاجتماعية والقانونية فرنسية خالصة يعرف ذلك كل أحد ولا تجد في مثقفيها من يجيد العربية بفصاحة كما يجيد الفرنسية وغالبيتهم متفرنسين قلبا وقالبا !!
-يقول أحمد بن محمد صديق الغماري في كتابه ( الاختراعات العصرية ..) : ( وعدم وجود الكاتب في الحي العظيم كاد يتحقق اليوم في المغرب وبعض الأقطار التي كانت تحت سيطرة الإستعمار ؛ كالجزائر فإنه يوجد في كثير من الأحياء الكتاب باللغة الأجنبية ولا يوجد فيها الكتاب بالعربية لأن تعليمهم إنما كان في المدارس الإفرنجية التي لا تعلم إلا بلغتها وكتابتها بقصد القضاء على اللغة العربية التي هي أساس الإسلام ) أهـ.
وكذا الهند فإن أهلها وحتى المسلمون منهم الذين شاركوا بهذه المدارس وتأثروا بتعليم (الإستعمار ) وثقافته وآثاره يتقنون الإنجليزية لغة المحتل البريطاني بينما تجد كثيرا منهم لا يحسنون العربية لغة دينهم وقرآنهم ولغة آبائهم وأجدادهم .. وهكذا..