-يقوم الشيخ محمد أمين المصري في كتابه (المجتمع الاسلامي) ص84:
"إن من المؤلم أن البلاد الإسلامية بأكملها قد سقطت في القرون الأخيرة تحت وطأة الاستعمار الغربي، فلقد تمكن الاستعمار من مد نفوذه إلى قلب العالم الإسلامي وتمت له السيطرة التامة على المسلمين في آسيه وأفريقيا وأوربه.... ثم كان حرص الاستعمار على أن يقتل كل بقية من بقايا الخير وكل ومضة من ومضات التحفز للنهوض لدى الأمم الاسلامية جميعًا، وكانت وسائله لذلك في غاية اللؤم والكيد والشر والإحكام .وكانت المدرسة هي أولى هذه الوسائل وأقربها وأقواها تأثيرا ً.."
ثم ضرب على ذلك أمثلة منها:"إن النظم العديدة التي وضعت في سورية ـ في عهد الانتداب الفرنسي ـ إنما وضعت تنفيذًا لسياسة مرسومة بوضوح وإتقان ونستطيع أن نقول: إن غاية هذه السياسة كانت تأمين سيطرة الثقافة الفرنسية والنظم الفرنسية على معارف البلاد سيطرة مطلقة...)"
-ثم ينقل عن كتاب (التبشير والاستعمار) قول مؤلفيه:ـ"وكذلك كان للمبشرين غاية أخرى من التعليم العالي: هي أن يؤثروا في قادة الرأي في البلاد وفي الجيل الناشيء في الشرق الأدني"..
-وينقل ص 92 عن المودودي قوله:ـ".. وهناك جانب آخر للمشكلة عظيم الأهمية، فالمؤسسات التعليمية للمبشرين تخرج طبقة جديدة من الناس، طبقة لا تتمسك بالنصرانية ولا تظل على دين الاسلام.."..
قلت:ـ لأجل ذلك فإن الأجيال التي تشارك وتربى في هذه المدارس لو قُدّر لها أن تمسك زمام الأمور وقيادتها.. فإنها ستكون في غاية الاخلاص والوفاء لمن رباها وعلمها ثقافته من المستعمرين وهذا هو الوقع.. فإن هذه المدارس في الهند وغيرها خرجت أذنابًا للغربيين مسحورين بثقافتهم الفاسدة ، مبهورين بعاداتهم وتقاليدهم وقوانينهم البالية .. منسلخين عن أسلامهم وعقيدتهم .. يوالون أولئك الغربيين وأنظمتهم ويوجهون السلاح إلى صدر أمتهم ودينها ..