ونختم ردنا على هذه الشبهة ببقية قول ابن القيم الذي قدمناه في ختام كلامنا على فساد المدرسين حيث يقول عند قوله تعالى: {ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا .. الآية} :"فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه ومتبوعه، فإن وجده كذلك فليبعد منه ، وإن وجده ممن غلب عليه ذكر الله تعالى واتباع السنة وأمره غير مفرط عليه، بل هو حازم في أمره، فليتمسك بغرزه".
فهل هؤلاء المدرسين المنعوتين بالصلاح، بسكوتهم عن ذلك الباطل كله، غير مفرطين في أمرهم..؟ هل هم حازمون..؟؟
وهل هم بمناهج وطرائق دعوتهم المداهنة هذه متبعون لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته بالدعوة؟؟
هل هم كذلك..؟؟
بعد هذا كله فليعاند.. من شاء أن يعاند..
* * ومن هذا يظهر لك أيضًا بطلان دفاع الشيخ محمد قطب في كتابه (واقعنا المعاصر) عن وظيفة التدريس والتعليم في هذه المدارس الجاهلية ؛ حيث قال ص 509: ( أما المعلم فهو خاضع ـ لا محالة ـ لقدر من ضغط الجاهلية عليه، سواء في المناهج غير الإسلامية التي تدرس، أو فيما يفرض عليه فرضًا من الإشادة بالطغاة الذين لا يحكمون بما أنزل الله.. ولكنه ـ مع ذلك ـ يملك بسلوكه النظيف، وأخلاقه العالية، وترفعه عن الدنايا، وضربه المثل في اعتزازه بنفسه ودينه وخلقه أن يبين للتلاميذ والطلاب ـ في صورة عمليةـ كيف يتميز الاسلام عن الجاهلية ) .
ولنا على كلامه ملاحظات:
أولا ؛ لابد من بيان مقدار ذلك الضعظ الجاهلي الذي اعترف به الشيخ، هل هو على الفروع التي تنغمر في جانب مصالح عظيمة قد ترجى.. أم أنها أصول عظيمة ما جاءت شريعة الإسلام أصلا إلا لأجلها..