الصفحة 264 من 338

وما ذلك إلا من موت قلوبهم حتي أمسوا يستخفّون بهذه الفتن والمعاصي والمنكرات، لطول بقائهم بينها.. فأشربتها قلوبهم وأمسوا يتحاقرونها ويستصغرونها..

ونسوا أن معظم النار من مستصغر الشرر.. هذا إن كانت منكرات المدارس صغيرة حقًا.. فقد علمت أن الأمر بخلاف ذلك ..

ورحم الله سفيان الثوري الذى كان يقول:"إنى لأرى المنكر يجب عليَّ إنكاره، فلا أفعل، فأبول دمًا".

وهذا كله مصداق حديث البخارى الذى فيه:"إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه فقال به هكذا"أي بيده..

وصدق من قال:

إنْ أنّ أواه وأجهش بالبكا ... لذنوبه ضحك الظلوم وقهقها

ليست تنهنهه العظات ومثله ... في (غيه) قد آن أن يتنهنها

من ليس يسعى في الخلاص لنفسه ... كانت سعياته عليها لا لها

ونعوذ بالله من شر زمان أصبح فيه المنكر معروفًا و المعروف منكرًا .. وتطاول فيه أهل المنكر وأشرأبّت أعناقهم ينكرون على أهل الحق حقهم.. ويدافعون عن منكراتهم وباطلهم..بينما نرى كثيرا من أهل الحق نائمون، صامتون يخجلون من إظهار حقهم أو يخافون من الجهر به وإبدائه.. فالله المستعان..

جاء عن عائشة أنها أنشدت بيت لبيد:

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب

فقالت: رحم الله لبيدًا فكيف لو رأى زماننا هذا !!

قال عروة الراوي عنها: رحم الله أم المؤمنين، فكيف لو أدركت زماننا هذا؟؟

قال هشام بن عروة: رحم الله أبي، فيكف لو رأى زماننا هذا (1)

قلت: رحم الله الجميع، والله إن الأمر ليفطّر القلوب ويقطّع الأكباد حزنًا وأسًا.. شتان بين زماننا وأزمنتهم جميعًا ..

كيف بهم لو رأوا زماننا ..؟

كيف بهم .. كيف؟؟؟

(1) سير أعلام النبلاء للذهبي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت