لقد عانى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة ماعانوه من التنكيل والتعذيب والأذى لأنهم كانوا على الطريق الصحيح.. فعُذّبوا وشُرّدوا وأُخرجوا من ديارهم وأموالهم لمواجهتهم قريشًا وباطلها وتصريحهم بالبراءة من كفرها والعداوة لشركها وضلالها وهذا هو إظهار الدين .. وهذه هي دعوة الأنبياء والمرسلين.. فهل قُمتم بتكاليفها..؟ أم أنكم تُقرّون كل ذلك الفساد العريض المتقدم أو أكثرة وأخطره، ولأجل ذلك لا تنقطع مرتباتكم ولا تتوقف ترقياتكم؟؟ ولو كنتم حقًا تدعون بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة .. لما مكنتم من وظائفكم طويلًا .. ولو أعلنتم البراءة من ياسق الدولة ومن طواغيتها وباطلها وحذرتم الطلبة ومن ذلك كله ..لحصل ما حصل للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الإضطهاد والعذاب والإخراج من هذه المدراس وغيرها .. لأنها لايدوم فيها إلا الملبسين المبطلين أوعلى الأقل المداهنين..
أما من استقام على منهاج النبوة فلا بد أن يخرج ويعادى ولذلك قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم لما علم بأمره بعد أن أخبره بأن قومه سيخرجوه: ( لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي ) ..
فيظهر لك من ذلك كله.. أن هؤلاء الموصوفين بالصلاح ليسوا على منهاج النبوة .. بل هم دعاة يهدون بغير هدى النيى صلى الله عليه وسلم وبغير طريقته.. ولو لم يكونوا كذلك.. لما طاب لهم المقام بل والمشاركة بمثل هذه الأماكن النتنه.. أضف إلى ذلك أنك لو تأملت أحوالهم، لوجدت أكثرهم نسأل الله العافية من أصحاب القلوب الميتة الذين ذكرنا لك بعض أحوالهم في مقدمة الرسالة عند كلامنا على حديث حذيفة المشهور..