الصفحة 259 من 338

وهنا يقفز المخالف مقاطعا فيقول: ننكر بالقلب يا أخي ..ألم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في الحديث ..

فنقول لهم: بلى قد ذكر صلى الله عليه وسلم ذلك في الحديث ووصفه بأنه أضعف الإيمان .. فلماذا إذن تتمسحوا بالدعوة والجهاد والإصلاح والبناء والاعداد..؟ لماذا تجادلون وتراوغون وتستشهدون بحال النبي صلى الله عليه وسلم وبدعوته..؟ لماذا لا تقولونها بصراحة ووضوح: القضية ليست قضية دعوة ولاقضية إصلاح أو تغيير .. إننا مجرد موظفون في هذه المدارس ونريد أن نعيش و (نأكل عيش) أما الدعوةوالصدع والبناء والتغيير.. فخلوا التغني به عنكم جانبًا ؛ فوا لله إن ضحكتم علينا نحن المساكين فلن تضحكوا على رب العالمين..

ونذكّركم بقضة مهمة من قضايا إنكار المنكر التي ماتت أو كادت تموت في هذا الزمان.. وهى أن المنكر الذي يباشره الإنسان ويشارك فيه بنفسه..أو يكون ملاصقًا له يقع تأثيره عليه.. لايكفي فيه مجرد الإنكار بالقلب للسلامة من عذاب الله تعالى وعقابه في الدنيا أو الآخرة.. بل لابد في هذه الحالة من المفارقة والاعتزال.. وتأملوا إن شئتم حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري وغيره عن النعمان بن بشير:"مثل القائم على حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا ستقوا من الماء مروا على من فوقهم... فقال الذين في أسفلها: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن يأخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت