الصفحة 257 من 338

…مكث النبى صلى الله عليه وسلم بين تلك الأصنام ...ولكن هل شارك بعبادتها أو مدحها أو درّس تاريخها لقريش وأبنائهم أو مجّدها... أو أظهر رضاه عنها ساعة واحدة.. أم أنه كان متبرّئًا منها حق التبرء كافرًا بها معاديًا لها ... يصفه كفار قريش دومًا بتسفيهها وبعداوتها.. قال الله تعالى:"وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوًا أهذا الذين يذكر آلهتكم..."قال ابن كثير وغيره: يعنون أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلامكم...) والمراد بالمسبة هنا براءته منها وتسفيهها وإبطال ألوهيتها ببيان أنها لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عن عابديها شيئا ؛ وبذلك وبهذا الأسلوب وبتلك الطريق كان يبنني صلى الله عليه وسلم ويربي...ولم يكن يشاركهم في أصنامهم وعبادتها وحاشاه ولا في منكراتهم وباطلهم.. بل كان يأوي إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم هو أصحابه يعلمهم الدين وتوحيد الله عز وجل... دون مشاركة بمنكرات قريش وضلالاتها ودون أن يظهر منه شيئا من الرضى عنها أوعن باطلها.. وكيف يظهر شيئا من ذلك والله عز وجل يخاطبة قائلًا:"ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلا إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضغف الممات ثم لا يجد لك علينا نصيرًا"

والآن فلنرجع إلى أولئك المدرسين القلة الموصوفين بالصلاح بل وبالدعوة والإصلاح في وسط هذه المدارس المنتنه ومناهجها العفنه... ولنقارن بين طريقة دعوتهم وأساليبهم وبين دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه في مكة بين تلك الأصنام .. لتظهر لنا الحقائق وتنجلي الشبهات...

هل يكفرون بياسق الحكومة ويسفّهونه للطلبة ويظهرون عيوبه وكفريّاته ..؟ كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل مع تلك الأصنام التي لبث بينها ثلاث عشر عامًا..

أم يدرّسون مدحه والثناء عليه في تلك المناهج ؟ أو على أفضل الأحوال يسكتون عن ذلك ملبّسين مقّرين مضللين..؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت