ولكن لكي تنفذ كلمة الحق صافية نقية لا تشوبها شائبة ولا يعلوها لبس الملبسين... يجب أن يطهر القلب من الفتن والمنكرات... ويهيء الجو بتصفيته من الضلال والشبهات...
أرأيت لو أن كأسًا ممتلئة خمرًا خبيثًا... وأردت أن تشرب بها ماءً عذبًا زلالًا.. ألايلزمك تفريغ الكأس من الخمر تمامًا.. وغسلها جيدًا لتتهيأ أولا لاحتواء ذلك الماء الزلال ؛ لتعطيك إياه زلالًا كما هو دون أيّ تكدير أو تشويه أو تغيير.
لا أستطيع أن أتخيل أبدًا.. إنسانًا يخوض مستنقعًا ويقطعه إلى ضفته الأخرى ملتصقًا به مباشرة متوغلًا في خِضمّه دون أن تتلطخ قدماه بأوحاله وأقذاره .. إن مايطلبه ويحلم به هؤلاء هو المستحيل...
وإذا طلبت المستحيل فإنما ... تبني الرجاء على شفى هار
-وهنا يقاطعنا المخالف فرحًا بحجته التى يرددها دوما فيقول:
ولماذا مستحيل.. هذا النبى صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاثة عشر سنة يبني العقيدة في نفوس أصحابه وسط الباطل والأصنام؟؟
فنقول: نعم إنه احتجاجكم الواهي الذي اعتدنا سماعه منكم في كل موضع .. تشاركون بالمجالس الشركية وتقسمون على احترام قوانينها والولاء لطواغيتها وتحتجون به .. وتشاركون بجيوش الطواعيت وشرطتهم وتكثرون سواد الطواغيت وتحتجون به، وتداهنون الطواغيت وتنتهكون الحرمات ثم تحتجون بذلك ...
فنقول: أولًا ؛ قد روى الإمام أحمد وأبو يعلى والبزار عن علي رضى الله عنه بسند حسن أن النبى صلى الله عليه وسلم كسّر الأصنام (1) في مكة وقبل الهجرة ... وذلك ينقض حجتكم من جذورها ويهدمها من قواعدها...
ثانيا: بفرض ضعف هذه الرواية أو عدم وجودها ...فأين وجه الدلالة من مكوث النبى صلى الله عليه وسلم في مكة دون تكسيره للأصنام على مثل ما تفعلون ..؟ أين،أين؟؟
(1) بّوب له الهيثمى في مجمع الزوائد بقوله"باب تكسيره صلى الله عليه وسلم الأصنام"وقال (رجاله ثقات) .