وفيهم المتعصبون المتحزّبون لجماعاتهم المشتغلون في بعضهم البعض حتى داخل هذه المدارس وبين طلبتها...
وفيهم كذلك الجهلة الذين لافرقان عندهم ولانور يميزون به بين أهل الحق وأهل الباطل بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ببقائهم في أوساط هذه المدراس النتنة... فما عادوا يميزون الحق من الباطل خاصة فيما يتعلق بجانب الحكومات وكفرياتها وباطلها..
ومنهم الملبسون الذين يكتمون كثيرًا من الحق ويسكتون عن كثير من الباطل ويغضون الطرف عن الفساد حرصًا على رواتبهم ووظائفهم ودرجاتهم...
ومنهم كذلك المقلدة المتمذهبون...
فلا بد من اعتبار ذلك كله، لأن ميزان الصلاح في الزمان قد اختل ... فإذا أخرجنا هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء من أولئك القلة الموصوفون بالصلاح.. فماذا يتبقى..
لاشك ... قليل، قليل.. قليل...
فلو فرضنا جدلًا أن هؤلاء القليل القليل.. قائمون بالإصلاح والإرشاد والتوجيه والبناء .. ـ إذ ليس كل صالح مصلح ـ أيمكن أن يتم لهم المرتقى والفلاح في مقاصدهم وبنائهم وهم يعملون بين عشرات بل مئات الهادمين من طلبة ومدرسين ومسؤولين...
أرأيت لو أن ألف بانٍ يبنون.. وفرد واحد يهدم... هل يعلو البناء؟؟ ألا ترى أن مهمة ذلك الهادم الفرد .. أسهل وأيسر وأسرع بكثير من أولئك البنائين.. فكيف إذا كان الأمر بالعكس البناؤون قلة نادرون والهادمون كثير...
أرى ألف بان لا يقوم لهادم ... فكيف ببان خلفه ألف هادم
هذا إذا كان المذكورون حقًا يبنون ..! وإلا فالواقع أن أكثرهم يشاركون في الهدم أو يقرونه ويسكتون عنه أو يداهنونه كما تقدم في فساد المدرسين خصوصا في جانب منكرات الحكومات العظيمة التي لا يتعرضون لها كمدح قوانينهم ودساتيرهم وأنظمتهم..
حقا إن أنصار الحق دومًا هم القلة...
وحقا إن الاسلام يعلو ولا يعلى عليه، وحقا إن كلمة الحق تنفذ إلى الفطر والقلوب بسهولة ويسر بتوفيق الله...