فساد عظيم، وزندقة وإلحاد.. ودس وتحريف.. وتلبيس وتدليس.. وهي مع تشعب فسادها وكثرته كما رأيت ؛ ترتكز أول ما ترتكز على تربية جيل منحرف ضائع مائع يدين بالولاء والحب لحكامه وجلاديه من طواغيت هذا النظام وغيره من أنظمة أوليائهم وإخوانهم، ويؤمن بتقديس قوانينهم وأحكامهم ومناهجهم وطرائقهم الضالة المنحرفة الساقطة.. (1) .
وقبل أن أختم هذا المبحث، أهمس في أذن كل أب ألقى بأبناءه في هذه المدارس وبين هذه المناهج.. وأصرخ عاليًا في كل داعية فرط بعمر أبنائه وأتباعه فيها، فأقول: أتربي لنا مثل هذه المناهج بفسادها الذي ذكرناه رجالًا قادة صادقين كافرين بالطواغيت وقوانينهم متبرئين من إفكهم وباطلهم.. أم أشباه رجال موالين للظالمين يسبحون بحمدهم وبحمد حكوماتهم...
وإذا قدر الله لمن شاء سبحانه النجاة من مفاسدها وفتنها وضلالها.. أليس من الباطل البين- خاصة في مثل هذا الزمان العصيب الذي أحلولكت ظلماته ومآسيه على أمة الإسلام - إضاعة ذلك العمر الطويل الذي يقضيه أبناء المسلمين في هذه المدارس (2) .
أليس هذا باطل عظيم ؟
أم تراه يا أولي الأباب حقًا؟؟ لا أظن عاقلًا يقول مثل ذلك..
(1) أعود وأؤكد وأذكر أن هذه المفاسد التي ذكرتها ليست على سبيل الحصر بل على سبيل المثال، فهي ليست مختصر، بل معتصر المختصر من أمثلة كثيرة آثرنا عدم الإطالة فيها.. وأجزم بعد هذا بيقين بأنني لو أخذت جمع مناهجها كتابًا كتابًا لسودت من مفاسدها أضعاف أضعاف ما ذكرته آنفًا.. ومن أراد ذلك فليرجع إلى تلك الكتب فإنها متوفرة.. وسيرى صدق ما نقول..
فوالله ما رد امرء هذا بغير
الجهل أو بحمية الشيطان
(2) وأقل ذلك اثني عشرة سنة، وفي الحديث (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ الحديث) رواه الترمذي عن عبد الله بن مسعود وهو حسن، فلا يستخفك الشيطان وأوليائه بالأمر، فإنه والله جد خطير..