"فماذا بعد الحق إلا الضلال"..
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
هذا بعض مكرهم في هذه المدارس.. وعند الله مكرهم.. وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال..
ولكن هيهات، هيهات...
فمهما طال ليل الظالمين وادلهمت ظلماته.. فإن موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟؟ وإن جحافل الحق لقادمة بإذن الله تعالى، رافعة راية التوحيد رغم أنوف الطغاة والظالمين.. تزلزل عروشهم.. وتدفن أسماءهم وقوانينهم ومكرهم في أحقر مزابل التاريخ.. وتدوسهم تحت الأقدام.. ليجعل الله كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا.. وقد وعد الله تعالى بذلك.. ووعده صدق.. وحق لا ريب فيه..
{هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} .
وبشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل الله به الكفر" (1) ..
ولكن لا يكون ذلك.. إلا بتقوى الله عز وجل حق تقاته ؛ بتجنب مسخطاته، والصبر على طاعته والاستقامة على أمره.. قال تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إن الله بما يعملون محيط} .
فكيدهم هذا ليس له سلطان على المؤمنين الصابرين على طريق الحق المعرضين عن سبل الطواغيت.. إنما سلطانه وضرره على أولئك الذين يتولونهم والذين هم متبعون ومسايرون ومشايعون.. فهل يستفيق قومي من سباتهم وينتبهون لكيد جلاديهم.. فيستنقذوا أبناءهم من براثن هؤلاء الطواغيت بإبعادهم عن هذه المدارس وما على شاكلتها من أماكن ووسائل الفساد التي يستغلها الطواغيت.. ومن ثم يقتدون بسلفهم في إعداد جيل مجاهد بصير عارف بأحكام دينه، لا تشغله عن الاهتمام بشأن هذا الدين والتضحية من أجله ورفع رايته دنيا فانية أو متاع زائل أو شهوة عاجلة.. هل يفعلون..؟
{ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد، يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد} .
(1) رواه ابن حبان وغيره وهو صحيح.