فلأجل هذه الشهادات، يضيع الغالبية العظمى من أهل هذا الزمان أعمار أبنائهم وذرياتهم في فساد هذه المدارس العظيم وفتنها المتشابكة.. ويجهدون إضافة إلى هذا الفساد عقول أبنائهم وأذهانهم وأفكارهم، ويستنفذون جهودهم وطاقاتهم وقواتهم في علوم لا طائل تحتها، كدراسة وحفظ التشريع الداخلي لمكونات جسم الصرصور أو البعوضة أو الضفدع أو التشريح الداخلي لذكر الرجل وفرج المرأة.. أو جيب التمام وغير التمام والمصفوفات والأصفار المترافقة.. وإفلاطون وأرسطو وفرويد وإخوانهم من الشياطين.. وبين: دو، ري، مي، فا، صول... وغير ذلك مما يفسد فيه الأبناء وتهدر طاقاتهم وتضيع جهودهم وتفنى أعمارهم.. ويصرفونهم بذلك عن العلم والعمل النافع الذي ينفع الإنسان حقيقة في دينه ودنياه وأخراه.. فهل من مدكر؟؟
أذكّر الآباء مرة أخرى بعد هذا كله بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري في صحيحه:"وما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة".
ورحم الله جعفر الشافعي أحد تلامذة ابن دقيق العيد إذ يقول في علوم عصره..
إن الدروس بمصرنا في عصرنا ... طبعت على غلط وفرط عياط
ومباحث لا تنتهي لنهاية ... جدلًا ونقلًا ظاهر الأغلاط
ومدرس يبدي مباحث كلها ... نشأت عن التخليط والأخلاط
والفاضل النحرير فيهم دأبه ... قول (أرسطاليس) أو بقراط
وعلوم دين الله نادت جهرة ... هذا زمان فيه طيّ بساط
فكيف به لو رأى هذه العلوم وتلك المناهج بمفاسدها التي تدرس لأبناء المسلمين في هذا الزمان.. فالله المستعان.
وبعد...
فهذه هي مناهج القوم ..