أضف إلى ذلك أن هذه الثلاثة أمور يستطيع أكثر الناس لو اهتموا بأولادهم تعليمهم إياها دون سن السابعة التي يبدأ الأبناء بعدها تعليمهم في هذه المدارس .. ولا يتقنون الكتابة والقراءة فيها إلا بعد ثلاث أو أربع سنوات من ذلك.. وربما أكثر.. فكثير من أبناء المرحلة المتوسطة لا يجيدون القراءة والكتابة، لأجل ذلك فأنا أجزم - وقد جربنا وجرب غيرنا - أن الأب الحريص على أبنائه يستطيع أن يعلم أبناءه القراءة والكتابة ومبادئ الحساب في سنة واحدة أو سنتين والنحو مثل ذلك.. ومنذ سن الرابعة.. هذا لو كان جادًا.. لا يتعذر بالمشاغل الدنيوية وغيرها.. وأقبح من ذلك من يتعذر بدعوة الناس ويعجز عن تعليم أهل بيته.. ومهما كان الأمر وكيفما كانت الظروف ؛ فإن بإمكان كثير من المسلمين اليوم توكيل شأن هذا التعليم اليسير والسهل إلى من يثقون بهم من الصالحين ولو بأجر ، فيشترون بذلك صلاح أولادهم واستقامتهم.. مع العلم أن كثيرًا منهم يدفعون أضعاف ذلك في حوائج أبنائهم وطلباتهم في مدارس الحكومات .. وأضعاف ذلك يدفعه أصحاب المدارس الخاصة..
ولكنه ورب الكعبة: العجز.. والكسل.. وأمر ثالث هو تلكم الشهادات التي سحرت عقولهم وأخذت بألبابهم، وأصبح كثير منهم يشركها مع الله في جلب الرزق والنفع وصرف الضرر والفقر.. وهذا والله من شرك الربوية الذي لم يكن موجودًا حتى عند كفار قريش أنفسهم .. وهي الشيء الأول والأخير الذي يستميت من أجله أكثر الناس في تعلقهم وتشبثهم بهذه المدارس ..
وسينكشف لك هذا بوضوح لو أنك عرضت على بعضهم مثلا أن تعلم ابنه القراءة والكتابة ومبادئ الحساب والنحو بل والقرآن والحديث وعلومهما ولو بالمجان.. وتوفر عليه من عمر ابنه تلك الإثني عشرة سنة التي يضيعها في المدارس لأجل ذلك، فسيعرض عنك وعن علومك هذه الخالية من الشهادات والتي لا تعترف بها حكومات الطواغيت وجامعاتهم ..