الصفحة 248 من 338

وما عدا ذلك فهو معلومات مشتتة متفرقة لا يستفيد المرء من ورائها شيئًا حتى في أمور دنياه (1) هذا إذا سلم من مساءلة الله تعالى له عن تضييع شبابه وعمره بين مفاسدها وسمومها.. في أخراه..

فإذا تبين لكل ذي بصيرة أن مفاسدها أعظم من فوائدها المزعومة بأضعاف أضعاف كما تقدم ؛ وجب اعتزالها.. وهذه قاعدة من قواعد الشريعة عليها مدار كثير من مسائل الدين.. وقد قال الله عز وجل في مرحلة من مراحل تحريم الخمر، منفرا عنها: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} .

والإستفادة المزعومة من هذه الثلاث في هذه المدارس تعتبر لا شئ وضئيلة جدًا في مقابل ذلك الفاسد العظيم، أضف إلى هذا أنها لا تكاد تذكر- أعني الاستفادة- إلا عند أصحاب الجهود الفردية من الطلبة، أما كاستفادة مجردة خالصة عن طريق هذه المدارس فهي قليلة جدًا لفساد طرائقها ووسائلها.. حتى إنك لا تكاد تجد بين هؤلاء المتخرجين من هذه المدارس من يتقن قراءة القرآن الكريم قراءة مستقيمة إلا أن يكون تعلم ذلك بجهوده الخاصة من خارجها وهذا معروف مشهور..

وسيأتي مثل هذا في اعترافات المخالفين أنفسهم..

(1) أقول حتى أولئك الذين يذهبون إلى الجامعات متخصصين بالهندسة أو الطب أو العلوم أو غير ذلك، فإن غالبية هذه المعلومات التي أجهدوا أنفسهم في حفظها ثم نسوا أغلبها بعد الامتحانات، تعاد لهم من جديد كما شاهدنا في الجامعات- ولا يهتمون بكون الطالب قد حصلها من قبل في هذه المدارس.. وذلك لفساد نظامهم التعليمي هذا، ولسفاهتهم واستخفافهم بأعمار وأوقات الخلق. فلا فائدة لهذه المواد المكدسة في المدارس والتي يضيع النشء أوقاتهم وقواتهم وجهودهم وأعمارهم في مطالعتتها وحفظها ودراستها.. اللهم إلا تلك الشهادة التي تعلق بها أكثر الناس.. فالله المستعان..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت