الصفحة 20 من 338

ومن هذه الفتن والمنكرات التي دخلت قلوب كثير من الناس بل قلوب من ينتسبون للعلم والدعوة منهم، اتخذوها سنة وعادة ومعروفًا، بل ودينًا، وما عادوا يميزونها. منكرات مدارس الطواغيت وفتنها.. أشربتها واللَّه القلوب، حتى ما عدت ترى لها منكرًا إلا قليلًا.. أصبح دخولها عند أكثر أهل زماننا معروفًا بل واجبًا عند عامتهم.. وتركها وهجرانها باطلًا وضلالًا، مع ما فيها من الضلال العظيم والإفك المبين الذي لا يخفى واللَّه إلا على من أعماه الله وطمس بصيرته وحرمه من نور الفرقان بما كسبت يداه.. وبرغم وضوح باطل هذه المدارس، واشتهار فسادها. فإنك لا تكاد ترى من ينقذ أولاده منها.. أو ينجيهم من شرها.. بل ما يزداد أكثر الناس بومًا بعد يوم فيها إلا تشبثًا، وبباطلها المبين ومنكراتها العظيمة، وما فيها من خطر على الأبناء والذرية إلا استهانة واستخفافًا..

ذلك الاستخفاف وتلك الاستهانة التي جرّت وتجر على الكثيرين منهم ومن أولادهم دمارًا وفسادًا عظيمًا، وليس ذلك مقتصر على عوام الناس وسفهائهم، بل يشعر بذلك الدمار حتى الدعاة والخاصة من الملتزمين بتعاليم الدين منهم.. ويصرون مع ذلك على إبقاء أبناءهم في هذه المدارس العفنة.. إصرارًا يجعل الحليم بأمرهم متحيرًا..

ولقد جمعتني مجالس مع كثير من هؤلاء الأفاضل المتتبعين لسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حذو القذة بالقذة، الحريصين على أمر دينهم ودين أبنائهم.. بل وممن أنعم اللَّه عليهم بنعمة تطهير بيوتهم من رجس التلفزيونات ونحوها من فتن العصر _ وما أقلهم _ يشكون ويتذمرون من فساد الذرية من الأبناء والبنات، وتحمّلهم لألفاظ وكلمات وعادات وأحوال غريبة على أبائهم وأمهاتهم ما ربّوهم ولا عوّدوهم عليها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت