فنسأل اللَّه العافية.. وأما قراؤنا فلا يكادون يحصون من كثرتهم المدارس والمعاهد التي تخرجهم بالألوف، ما أكثرهم وما أقل خيرهم.. وما أقل الفقهاء منهم.. أما أمراؤنا فدعك من طواغيت الحكام وكثرتهم فليسوا منا ولسنا منهم ونحن منهم براء.. ولكن انظر إلى أمراء الجماعات وما أكثرهم في واقع الدعوة الإسلامية.. وأما الأمانة بمعانيها المختلفة، فنعوذ باللَّه من الخذلان..
وأما الدنيا، فقد التمست بعمل الآخرة حقًا، وتفقه لغير الدين.. فلما اجتمع في زماننا ذلك كله، غشيتنا هذه الفتن العظيمة التي لا يتسع المقام لسردها وتعدادها.. ألبسها كثير من الناس، وأشربتها قلوبهم المنكوسة.. حتى لو أنكرتها عليهم، أو بينت باطلها لهم، لما التفتوا إليك، ولما عبثوا بأدلتك وبراهينك ولو كانت ملء الأرض مددًا.. ولثاروا في وجهك واتهموك بالجهل والمروق والإنسلاخ عن الدين، بل ربما بالكفر والزندقة..
ورحم اللَّه ابن القيم إذ يقول في قوله تعالى: {أولئك الذين لم يرد اللَّه أن يطهر قلوبهم} بعد قوله: {سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه} [المائدة: 41] .
مما يدلل على:"أن العبد إذا اعتاد سماع الباطل وقوله ؛ أحبه ورضيه، فإذا جاء الحق بخلافه رده وكذبه إن قدر على ذلك، وإلا حرفه". (أ. هـ من إغاثة اللهفان) .