وأحسن من هذا ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك إما أن تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحًا خبيثة".
من ذلك كله تظهر لك يا عبد الله أهمية الرفقة وخطورتها ،وإذا أضفت إلى ذلك خطورة مرحلة الطفولة والصبا من حيث التأثر والاكتساب.. زاد الأمر خطورة على خطورة.. واتضح بجلاء ذلك الخطب الجلل والطامة الكبرى التي يوقع فيها كثير من المسلمين أبناءهم حينما يلقون بهم بين أخلاط المدارس من رفقاء السوء وحثالات الشوارع وإفرازات التلفزيونات..
ورحم الله مالك بن دينار حينما كان يقول لختنه مغيرة:
"يا مغيرة أبصر كل أخ لك وصاحب وصديق لك لا تستفيد منه في دينك خيرًا فانبذ عنك صحبته، فإنما ذلك لك عدو.. يا مغيرة، الناس أشكال: الحمام مع الحمام. والغراب مع الغراب، والصَعّو مع الصعو، وكل شئ مع شكله".
نعم، الغراب مع الغراب، والصعو مع الصعو.. وإنما يصاحب المرء من هو مثله..
وقد قيل:-
احذر مآخات اللئيم فعله ... وكل من واخى لئيمًا مثله
ولو ألقينا نظرة خاطفة في هذه المدارس وما تحويه من خلطة ورفقة، يقضي بينها أبناء المسلمين أوقاتهم ويضيعون فيها أعمارهم.. لظهرت لنا تلك الهاوية السحيقة التي يهوى في أنحطاطها وفسادها أولئك الأبناء.
أما التدخين فهو أمر مشهور بين خلطة المدارس ووجوده وانتشاره بدهية لا يجادل فيها أحد..
وكذلك اللواط باعتراف كثير من المسؤولين والمدرسين ..
وكذا انتشار المجلات وأفلام الفيديو الجنسية والصور العارية الخليعة بين البنين والبنات أيضًا..
بل وتعاطي المخدرات حقنًا وحبوبًا وغير ذلك.. موجود أيضاَ بين البنين والبنات..
وسوء الأخلاق وبذاءة الألفاظ وانحراف السلوك وانحطاط الأعمال..