وقد أخبرنا الله تعالى أن من الأمور التي يتندم ويتحسر عليها الهالكون يوم لا تنفع الحسرات ولا يجدي الندم.. (رفقة السوء) قال سبحانه: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول، ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا لقد اضلني عن الذكر بعد إذ جاءني..} الآيات.
وقال سبحانه: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} . وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما:"المرء مع من أحب".
وفي حديث أبي داود والترمذي وغيرهما"الرجل على دين خليله فلينظر أحدهم من يخالل".
قال المناوي:"فليتأمل أحدكم بعين بصيرته إلى امرئ يريد صداقته فمن رضي بدينه وخلقه صادقه، وإلا تجنبه"أ هـ . من فيض القدير .
وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وغيرهما"لا تصاحب إلا مؤمنا.."
قال في فيض القدير:"لأن الطباع سراقة، ومن ثم قيل صحبة الأخبار تورث الخير، وصحة الأشرار تورث الشر، كالريح إذا مرت على النتن حملت نتنًا، وإذا مرت على الطيب حملت طيبًا."
ولا يصحب الإنسان إلا نظيره ... وإن لم يكونوا من قبيل ولا بلد
وصحبة من لا يخاف الله لا يؤمن غائلتها لتغيره بتغير الأعراض، قال تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطًا} . وقيل في الحكم:"لا تصحب من لا ينهضك حاله ؛ ولا يدلك على الله مقاله ؛ فعليك بامتحان من أردت صحبته لا لكشف عورة بل لمعرفة الحق ."أ هـ. (404/6) .
وقد قيل:
فإن ظفرت كفاك يومًا بصاحب ... قليل الأذى لم تخترمه الغوائل
فَشُدَّ به كفيك ضنًّا وغبطة ... فإنك منسوب إلى مَنْ تخالِلُ
وقيل أيضًا:
واحذر قرينًا تقل بئس القرين غدا ... كم غافل بقرين السوء مقرون