الصفحة 146 من 338

ولكن ما السبيل، إن تنفيذ طريقة المفتش مستحيلة، وعدم تنفيذها يعني أن نظرية المفتش فاشلة، والويل له إن كانت نظريته كذلك.

وأخيرًا عزم أمرًا، دخل الفصل وألقى على مسامع الصغار قصة وناقشهم حتى وعوها واستوعبوها. ثم فهمهم خبرة مع المفتش وطالبهم بأن يتناسوا أنهم سمعوا القصة منه، طالبهم بالكتمان، حتى يبدو كأن القصة تدرس للمرة الأولى حين يأتي المفتش في درس قادم. وارسل الأستاذ أكثر من زميل له إلى الفصل يختبر التلاميذ، وفهم التلاميذ الدور ووعوه.

وجاءت الحصة الموعودة، وأخذ الأستاذ يوجه الأسئلة والتلاميذ يجيبون بلباقة، وتكاملت القصة من خلال الحوار، والمفتش مشدوه، لقد نجحت نظريته وثبت خطأ المدرس المعترض.

وحاول أن يختبر المفتش التلاميذ، ولكن التلاميذ كانوا عالمين بما ينبغي أن يقال، فلم يبوحوا بالسر، وحافظوا على الكتمان.

وخرج المفتش يثني على مهارة الأستاذ، والأستاذ يثني على نظرية المفتش.

وهكذا يتربى أجيال من الطلبة على النفاق.

وهكذا يذل الحرص أعناق الرجال.

وهذا الشيخ/ أبو بكر أحمد السيد.. من العاملين في مجال التربية والتعليم -عمل في الكويت- يقول في رسالة له إلى المدرسين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت