ـ مدرس آخر ألقي القبض عليه بسبب الإتجار بالمخدرات وتعاطيها .. وآخر يراود بعض الطلبة عن أنفسهم ..
وأنا متأكد وأجزم، بأن كثيرًا ممن يقرأون هذا، وخاصة من عاشوا في هذه المدراس دَرَسوا أو درّسوا فيها يمكنهم أن يضيفوا إلى رصيد هذه القصص المخزية، عشرات بل مئات أخرى غيرها... فاللَّه المستعان.
ولقد رأيتك للزمان مجرّبًا ... لو كان يحكم رأيتك التجريب
ولقد يكلمك الزمان بألسن عربية ... وأراك لست تجيب
لو كنت تفهم عن زمانك قوله ... لعراك منه تفجع ونحيب
وهذا الشيخ / عمر الأشقر في كتابه (مواقف ذات عبر) يحدثنا عن واحد من هؤلاء المدرسين.. من واقع عمله حين كان مدرسًا في هذه المدارس فيقول ص 112 تحت عنوان:
هكذا تتربى الأجيال على النفاق
"الدرس الناجح هو الذي يبدأ بالتلميذ وينتهي بالتلميذ"،"الدرس الناجح هو الذي يعتمد على التلميذ".
هكذا كان يقرر المفتش وهو يفتتح الدورة التمهيدية في أول العام الدراسي، فقال أحد المدرسين: ولكن لا يمكن أن يطبق ذلك في كل الموضوعات، وفي كل فروع المادة، فالقصة التي تحكى للتلاميذ لا يمكن أن تحكى بطريقة توجيه الأسئلة إليهم بل تعتمد على الأسلوب الإلقائي.
فأصر المفتش على رأيه، فطالب المدرس المفتش بأن يريهم ذلك عمليًا من خلال درس يلقيه، فما كان من المفتش إلا أن أمر المدرس المعترض بتحضير درس موضوعه قصة تستخلص بطريق الأسئلة من الطلبة. وحاول أن يعتذر ولكن المفتش أصر، ولا سبيل للرفض.
لقد كان هذا المفتش معروفًا بين المدرسين، إذ لم يكن يردعه عن فعل ما يريد، دين ولا خلق، مع أنه مفتش دين ولغة عربية، ولم يكن يتوانى عن رفع تقرير سيء عن مدرس قديرٍ لأنه لم يستجب لما يريد منه.
وأخذ المدرس يلوم نفسه ويبكتها: ألم يكن يسعه أن يستمع وينصت كما يفعل الآخرون؟! ألم يكن بمقدوره أن يجامل ويثني على عبقرية المفتش وفصيح عبارته كما يفعل المنافقون؟!