والنقص في أصل الطبيعة كامن ... فبنو الطبيعة نقصهم لا يجحد
وكيف يعصم من الخطأ من خلق ظلوما جهولا ولكن من عدت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدت إصابته.
وعلى المتكلم في هذا الباب وغيره أن يكون مصدر كلامه عن العلم بالحق وغايته النصيحة للَّه ولكتابه ولرسوله ولإخوانه المسلمين. وإن جعل الحق تبعًا للهوى فسد القلب والعمل والحال والطريق. قال تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن) فالعلم والعدل أصل كل خير والظلم والجهل أصل كل شر، واللَّه تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وأمره أن يعدل بين الطوائف ولا يتبع هوى أحد منهم فقال تعالى: فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم. وقل آمنت بما أنزل اللَّه من كتاب. وأمرت لأعدل بينكم اللَّه ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم. اللَّه يجمع بيننا وإليه المصير} .
والحمد للَّه رب العالمين وصلى اللَّه وسلم وبارك على خاتم المرسلين محمد وعلى آله أجمعين.
بين يدي الكتاب
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى وحشرنا وإياه في ظله يوم لا ظل إلا ظله:
"إن ما يجرى من نوع تغليظ أو تخشين على بعض الأصحاب والإخوان.. ليس فيه غضاضة ولا نقصًا في حق صاحبه.. بل هو بعد ما عومل به من التغليظ والتخثين، أرفع قدرًا، وأنبه ذكرًا، وأحب وأعظم، وإنما هذه الأمور هي من مصالح المؤمنين، التى يصلح اللَّه بها بعضهم ببعض، فإن المؤمن للمؤمن كاليدين، تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة، والنعومة، ما نحمد معه ذلك التخشين".
أهـ. من مجموع الفتاوى 28/53) باختصار يسير.