إن هذه الصفحات ما هي إلا صرخة مشفق على قومه.. يتألم لأحوالهم وأوضاعهم وهوانهم بين الأمم وتسلط الطواغيت... يرسلها في صفوفهم علها تنبههم من غفلتهم وتوقظهم من سباتهم العميق.. فيتحركوا جادين لينبعث فيهم جيل قرآني مشرق فريد، ينفض عنهم غبار الذل والهوان، ويعيد للأمة أمجادها ويبيد ظلمات الطواغيت...
وهى ما خطت ابتداء لتخاطب عوام الناس ورعاعهم ولا سفهاءهم الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، وانسلخوا عن هذا الدين وجعلوه وراءهم ظهريًا..
بل خطت لتخاطب أولًا أولئك المنتسبين للدعوة والعلم والجهاد والإيمان... أولئك الذين يتحرقون صادقين ويتألمون مشفقين لما وصلت إليه أحوال أمتهم من تردى وفساد.. ويؤرقهم تداعى الأعداء من طواغيت الحكام وغيرهم عليها وعلى حرماتها... ويسعون -جادين أو غير جادين- ليجددوا لهذه الأمة أمرها...
فهي لأجل ذلك ما صنفت حول هذه المدارس التي لم تأسس على تقوى من اللَّه ورضوان.. لتقدم في الدراسة أو التدريس فيها حكمًا فقهيًا محددًا كالحرمة أو البطلان..- وإن كانت يقينًا تمتلئ بالباطل والحرام، بل فيها ما هو أطم وأعظم من ذلك، فيها الكفر والزندقة والإلحاد والشرك الصراح.. وسيرى قارؤها إذا ما تصفحها أن الأمر جدّ بالأدلة والبراهين لا مغالاة فيه ولا مبالغة..
وإنما صنفت لتنبه كثيرًا من العاملين في الحقل الإسلامي إلى سلبيات وعقبات تعترضهم.. أوقعوا فيها أنفسهم ودعواتهم.. علهم يتنبهوا فيصححوا مسار تلك الدعوات ويقوموها لتؤتى ثمارها نضرة صحيحة بإذن ربها...
وخطت لتكون أيضًا شوكة وشجًا في حلوق الطغاة وقذى في عيونهم... تكشف كثيرًا من أساليبهم وألاعيبهم.. وتفضح نواياهم الخبيثة وحبائلهم المدمرة ،وتبين أن هذه المدارس ما هي إلا شئ من ذلك، أسسوها للفساد والإفساد والصد عن سبيل اللَّه القويم وصراطه المستقيم...