وفى مكتب شمس قال حسن خليل: إننا نريد يا باشا قبل النيابة أن ننتهي من موضوع تنظيم محمد قطب. ونرى موضوع الولد المدعو الدكتور مسعود فقال شمس بدران كمن عثر على شيء كان قد فقد منه: نعم. نعم تنظيم محمد قطب يا زينب.
فقلت: أنا أجبت عن هذا الموضوع من قبل. . لقد قلت إن محمد قطب لم يؤسس تنظيما، وإنه كاتب إسلامي وكل عمله أن يبين للناس الطريق الصواب، وأين الدائرة التي يقف فيها المسلمون، وللناس بعد ذلك أن يتصرفوا حسب ما يرون وحسب ما يعتقدون.
فقال شمس بدران: خذها يا حمزة، يبدو أنها تريد أن تعود إلى المياه، والكلاب، والنار والجلد. . و. . و.
وأخذني حمزة البسيوني إلى حجرة تبعد عن حجرة شمس بدران قليلا، وأغلقها على ثم انصرف.
وبعد نصف ساعة جاءني حسن خليل قال: اسمعي يا زينب، أنا حضرت إليك لا نصحك، أنا مندهش لأنني أراك تلقين الحبل حول عنقك، كل الإخوان عملوا لأنفسهم، وعرفوا طريق السلامة، لقد ألقينا القبض على مائة ألف، الباقي عندنا الآن عشرون ألفا. كل واحد من هؤلاء اعترف بالحقيقة، ومن يعترف، يخلى سبيله فورا، ونصف العشرين ألفا اعترفوا بكل شيء واعتذروا عما فعلوه وقبلنا عذرهم وأخلى سبيلهم. . حتى المرشد حسن الهضيبي، وعبد الفتاح إسماعيل، وسيد قطب، كل هؤلاء اعترفوا واعتذروا. . أنت تعملين لحماية المرشد وهو ألصق بك كل شيء، وعبد الفتاح إسماعيل وسيد قطب كذلك. . أنت تحرقين نفسك من أجل أشخاص كلهم تنكروا لك. أنت لازم تغيري موقفك. . الرجال عرفوا السلامة وعملوا لها وألقوا المسئولية كلها عليك. . الهضيبي شتمك، سيد قطب شتمك. . عبد الفتاح إسماعيل شتمك، محمد قطب شتمك، سيد قطب شتمك، كل الإخوان شتموك. . إن موقفك محل تقديرنا وإعجابنا، ونحتقر موقفهم، ودعك من سباب الباشا، ومن حمزة البسيوني والولد صفوت.
إننا احتقرنا الإخوان عندما سبوك وازداد احترامنا لك وإعجابنا بك. . خسارة هذه الشخصية القوية تنتهي بهذا الشكل. . شمس باشا مصر على أن يعيدوا التعذيب من جديد من نمرة واحد .. أنا أخذت على عاتقي التفاهم معك لأعود إلى الباشا برأي يخرجك من هذه الورطة. . استرسل متسائلا: كنت تتناولين الغداء مع الهضيبي يومين في الأسبوع أو يوما على الأقل بانتظام، وهذا باعتراف الهضيبي في التحقيق، وكنت تحملين الأوامر والتعليمات إلى عبد الفتاح إسماعيل، أرجو أن تعطينا نموذجا من هذه الأوامر. الهضيبي وعبد الفتاح إسماعيل اعترفا بهذا. سيد قطب عندما خرج من السجن كنت حلقة الاتصال بينه وبين الهضيبي. . إننا لا نتكلم من فراغ يا ست زينب. كانت في يده ورقة ينظر فيها ثم يتكلم. . ألقى نظرة إليها ثم استطرد: مثلا أموال الجماعة كانت عندك في البيت فنقلتيها إلى بيت الهضيبي. ثم عادت مرة أخرى إلى بيتك. ثم نقلت إلى بيت الهضيبي ثانية وعادت إليك أخيرا. كل هذا ذكره الهضيبي فما معنى إنكارك له؟!
كل الأمور يا ست زينب تكشف سرها والناقص هو أن تضعي النقط فوق الحروف. وطبعا ستكتبين في كل هذا وعن أشياء أخرى، وسنرفع إلى عبد الناصر ونوضح له أنك تغيرت ثم نحولك إلى النيابة وينتهي التحقيق عند هذا الحد، وسيفرج عنك بعد يومين، ثم يتم تعيينك وزيرة للشئون الاجتماعية. حكمت أبو زيد مغضوب عليها الآن، ما رأيك يا ست زينب؟! وضغط على زر جرس صغير فحضر جندي فورا ووقف أمامه منتصب القامة. فقال له: هات عصير ليمون، وأخذ يشرح وبفتح موضوعات، موعزا إلى بالكتابة فيها.