الصفحة 80 من 136

أعادوني إلى مكتب شمس بدران، فأشار بطرف إصبعه، في حركة تمثيلية، إلى كرسي أمام مكتبه، فجلست ثم أخذ جلال الديب وحسن خليل يحاولان إقناعي بأن أكتب ما يريده الباشا. . ويكرران بأن ذلك في مصلحتي!! فقلت لهما: لن أكتب شيئا لا أعرفه. . فقال لي: إننا عرفنا كل شئ، واعترف الإخوان بكل شئ، اقرأ لها الملفات!!

ملف عبد الفتاح إسماعيل وملف مجدي عبد العزيز، وأحمد عبد المجيد وملف سيد قطب، وملف محمد هواش، وصبري عرفه، وعبد المجيد الشاذلي، وفاروق المنشاوي، ومرسي مصطفى مرسي، على حد زعمهم، ثم قال شمس بدران: اقرأ لها أقوالهم، وقرأ جلال الديب أقوال على عشماوي!! أذهلني ما سمعت إ!

ولما فرغ قال شمس بدران - وهو يغمض إحدى عينيه ويهز رأسه: ما رأيك في هذه الأقوال؟!

فقلت على الفور: هذا كله كذب وافتراء.

فقال شمس بدران: تريدين أن تنكري أنك أسست تنظيم الإخوان؟ إليك كلام شيخكم يقطع بأنك أنت التي أسست التنظيم. . اقرأ لها أقوال الهضيبي يا جلال. وبعد عدة دقائق قال له: انتظر. . اترك هذا الملف واقرأ لها أقوال عبد الفتاح إسماعيل، وأخذ جلال يقرأ. . وبعد قليل سألني شمس بدران: ما رأيك!!. . لم أجب. . قال يا جلال. . اقرأ لها أقوال مخطط الإخوان سيد قطب ..

فأخذ جلال يقرأ ثم ينتقل من ملف إلى ملف ولما فرغ قال شمس بدران: ما رأيك فيما سمعت؟! هل تكتبين ما نريد؟ فقلت: هذا باطل؟؟ فقال في تهكم: وما هو الحق يا نابغة الزمان؟ قلت: كل ما سجل هنا لعلى عشماوي، أعتقد أنه هو الباطل. . أما بقية إخواني فهم أهل الدعوة وأهل الحق. . والمسطر هذا مزور عليهم. . قال شمس: علقها يا صفوت وأنت يا حمزة هات على عشماوي وحضر الكلاب. وجاء على عشماوي. . كان على عشماوي يلبس"بيجامة من الحرير المهفهف نظيفة، أنيقة شعره ممشط لا يبدو عليه أي أثر للتعذيب، فلما رأيته واستعرضت في حالة الآخرين، وحالتي علمت بل تيقنت أن هذا المخلوق خان أمانة الله، وشهد على إخوانه زورا فهوى في مهاوي الفساق الفجار، الظالمين، وأصبح من رجال شمس بدران وذنبا من أذناب جمال عبد الناصر، الذين لا يعرفون قيما ولا أخلاقا ولا دينا."

قال له شمس بدران: يا على، ماذا أخذت من زينب الغزالي في آخر يوم توجهت فيه إليها، وماذا قالت لك؟

قال على عشماوي: أعطتني ألف جنيه، وقالت لي. . النقود ستكون عند غادة عمار لتسليمها إلى بيت الهضيبي أو بيت قطب، إذا قبضوا على اتصل بغادة أو بحميدة ستعرف أين النقود إذا احتجتم إليها"."

فقال شمس بدران: كم كانت النقود يا زينب الغزالي؟ ولماذا كنت خائفة عليها؟

فقلت: كانت النقود أربعة آلاف جنيه، وهى قيمة اشتراكات مجموعة من الإخوان في السودان والسعودية، لمساعدة أسر المسجونين، ومصاريف الطلبة في المدارس والجامعات، وإيجار بيوت، صرفنا منها في العيد الماضي ألف جنيه على العائلات. .

وهذا الواقف أمامكم هو الذي أخذ الألف جنيه ليعطيها لعبد الفتاح إسماعيل لحساب الهضيبي.

وقال شمس بدران: أنت يا على، ماذا أكلت عند زينب الغزالي آخر مرة؟ فقال على عشماوي: أعطتني طبق أرز بالكبدة وقالت لي: كل، ربنا يعينك .. ثم قال: كفاية!! اخرج يا على، فخرج على عشماوي مصحوبا بسلامة ورعاية شمس بدران!!

وقال شمس بدران: هات عبد الفتاح، يا حمزة.

وبعد لحظات عاد حمزة البسيوني بعبد الفتاح إسماعيل. (أعدم في العام 1966 مع الشهيد السيد قطب) . كان يكسوه وقار الصادقين، ونور الموحدين، يلبس حلة سجن زرقاء، ممزقة، وآثار التعذيب تنطق بمدى ما لاقاه هذا المجاهد الصادق المؤمن الموحد. . وقال يوجه القول إلى:"السلام عليكم". قلت:"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت