الصفحة 78 من 136

في صباح يوم، أخرجوني من زنزانة المستشفى، فرأيت مصورين وآلات التصوير معدة، وأجلسوني على مقعد، وأمروني أن أضع ساقا على ساق، وأضع سيجارة في فمي، ليصوروني على هذه الحالة فقلت: مستحيل أمسك سيجارة لا في يدي، ولا في فمي!! فوضعوا المسدس في ظهري وفى أم رأسي لأمسك السيجارة فرفضت ونطقت بالشهادتين وقلت: افعلوا ما تشاءون - لن أفعل!! ضربت بالسياط. . أعادوا المسدس إلى رأسي، وأعادوا الأمر بمسك السيجارة ووضعها في فمي، فرفضت وأصررت على الرفض!!. . فلما يئسوا صوروني. .

في اليوم التالي، طلبوا منى أن أذهب' لأتحدث في التليفزيون على أن يملوا على كلاما من عندهم وبهتانهم على"الإخوان المسلمين". فقلت: لن أقول إلا الآتي إذا ذهبت إلى التليفزيون."إن جمال عبد الناصر كافر يحارب الإسلام في شخص جماعة الإخوان المسلمين. . ولذلك نحن نحاربه، لأنه قال إن الحكم بالقرآن رجعية وتأخر وتعصب مقيت، ولأنه يستورد مواد أحكامه وتشريعاته من الدب الأحمر الشيوعي ومذهبه الإلحادي الذي يقول لا إله والحياة مادة. . لهذا نحن نحاربه". . فقال: ستتكلمين والمسدس في ظهرك ونافوخك. . لابد أن تقولي ما نريده نحن .. قلت: بالأمس لم أرض أن أضع سيجارة في يدي أو في فمي، وأنتم تهددونني بمسدسكم وتضعونه في رأسي وفى ظهري، ومصورو صحافتكم وإعلامكم يشهدون، فهل تظنون اليوم أن أقول غير الحقيقة؟! لا. . واظن إننا لحملة رسالة ... . وأمناء أمة وورثة كتاب فجلدت وأعدت إلى الزنزانة.

وأعادوني إلى مكتب شمس بدران. . وما كاد يراني حتى قال في دهشة مصطنعة: إيه أما زالت على قيد الحياة يا بنت الـ. .؟! أنا قلت يا حمزة هات لي جثتها. . فقال حمزة البسيوني في رجاء: معذرة يا باشا. . قل لها تعليماتك وهي مستعدة لتنفيذها. فقال شمس بدران: اكتبي يا زينب. . .!!

فقلت: لن اكتب إلا الحقيقة. . إذا أردتم فاقتلوني. . إنها شهادة تكتب عند الله إن شاء سبحانه.

فقال حسن خليل: لن نسمح لك بهذه الشهادة؟ إ!

فقلت: إن الشهادة من عند الله؟ إذا أرادها لأحد من خلقه أعطاها له.

فقال شمس بدران وقد أثاره إصراري: علقها يا صفوت. . واجلدها خمسمائة جلدة!! لتعرف من ربها.

وعلقوني، وجلدني الزبانية. . سخاء في الوحشية وكرم في القسوة!! خمسمائة جلدة على إنسان في قمة الألم، وقمة المعاناة. . ماذا بعد؟! وأعادوني إلى الزنزانة.

ولم يمض وقت حتى أخذوني ثانية إلى مكتب شمس بدران الذي قال:

أجلسي هنا؟!! وأشار إلى كرسي أمام مكتبه. . ثم قال: هل أنت فاهمة أن قلوبنا جامدة لا تحس؟! أنا متأثر جدا لحالتك. . أنا والدي شيخ في الأزهر!! نظرت إليه نظرة ذات مغزى كبير مليئة بالازدراء والاحتقار!

وعاد إلى طبعه الوحشي قائلا في عصبية مهددا: يا بنت الـ. . إ!. اسحبها يا حمزة إلى 32. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت