ودخلت مكتب شمس بدران فنظر لي في وحشية وقسوة وهو يمزق أوراقا ويلقيها في سلة المهملات ثم قال: يا بنت الـ. . ألم يكفك كل هذا العذاب؟!! ماذا كتبت؟ كلام فارغ. . أجلدها مرة أخرى يا حمزة!
فقال حمزة البسيوني وحسن خليل: سنعيدها للكلاب أحسن يا باشا، فقال شمس بدران في عصبية: أحضر الكلاب هنا يا صفوت!!
أسرع صفوت وعاد ومساعده نجم بكلبين كالوحشين من مجموعة الكلاب المدربة التي كانت لي معها سابقة في اليوم الأول من أيام"باستيل مصر". . السجن الحربي. . وقال شمس بدران: أطلق عليها الكلاب يا صفوت!!
وهجم على الوحشان، فأغمضت عيني. وأنا أقول: حسبي الله ونعم الوكيل، اللهم اكفني السوء بما شئت وكيف شئت. وظل الكلبان ينهشان جسمي كله بأنيابهما ويشعلان فيه نارا موقدة. . وشمس بدران لا يكف عن سبابه يا بنت الـ. . اكتبي أنكم اتفقتم على قتل جمال عبد الناصر. . كيف كنتم ستقتلونه؟ اكتبي. . اكتبي يا بنت الـ. .!!. . وصار عدد الكلاب ثلاثة. . اثنان ينهشاني وشمس بدران يسلقني بلسانه القذر السليط!!
ويبدو أن شمس بدران قد شعر بأن لا جدوى من الكلاب فصرخ في صفوت، وجسمه كله يهتز من الثورة: اصرف الكلاب يا صفوت، وجهز بنت الـ. . للجلد!
واستدعوا الطبيب، فحضر ثم فحصني وقال لشمس بدران: إذا سمح الباشا يؤجل جلدها اليوم فحالتها"لا تتحمل".
وقال شمس بدران لحمزة البسيوني:"خذها إلى 24 أريد يا حمزة أن تحمل إلى جثتها."
وحملوني إلى رقم 24. . بناء لم أدخله من قبل، ثم أوقفوني فاقشعر بدني وتسمرت في مكاني!!. . رقم 24 هذا زنزانة في وسطها نار موقدة، وعند كل ركن من الأركان الأربعة يقف جندي بيده سوط كلسان الأفعى. . وتناولني الجندي بسوطه وهو يأمرني بأن أدخل في دائرة النار، فإذا اقتربت منعني الجندي القريب منها، فيتلقاني الثالث. . وهكذا النار المشتعلة قريبة منى، يلفحني لهيبها .. ظللت ما يقرب من ساعتين وأنا بين لهيبين، لهيب النار المشتعلة التي أخشى الوقوع فيها، ولهيب سياط الزبانية وكلا اللهيبين مر. ويدخل حمزة البسيوني، ونظرة بلهاء بلا معنى في عينيه ويقول وأنا في وسط هذا السعير: اكتبي أنكم ستقتلون جمال عبد الناصر وإلا قذفناك في النار!!.
ونظرت إليه نظرة، وصرخت في وجهه صرخة بدون صوت، وبكيت بدون دموع. . لقد كان العذاب فوق ما أحتمل، وأغمى على ولم أفق إلا وأنا في المستشفى!!