الصفحة 74 من 136

بعد العصر، في اليوم العاشر، فتحت زنزانة الماء، وأخرجني صفوت من الزنزانة أسلمني لاثنين من الزبانية وقال لهما:"إلى سجن 3". . أدخلوني هناك زنزانة، فارتميت على الأرض جثة هامدة مثخنة بالجراح. . كان جسمي متورما كالكرة المنفوخة. . وأحس بأن قلبي يكاد ينخلع من مكانه. . انبطحت على الأرض لا أقوى على الأنين!!. . وأسلمت نفسي للذي بيده مقادير الأمور.

لا أدرى كم مر من الوقت وأنا على الأرض، حينما سمعت جلبة خارج الزنزانة. زحفت على الأرض وبصعوبة بالغة أمسكت بالباب ونظرت من الفتحة. فرأيت جماعة من الإخوان، يقفون طابورا طويلا، بيد كل واحد"قروانة"من الصفيح يتقدم بها إلى جندي، فيغرف هذا الأخير من"قزان"أمامه شيئا غريبا ويصبه في القروانة الصفيح. . وعندما يتناول الأخ نصيبه من هذا الطعام الغريب، يتناول أيضا نصيبه من السياط!! كان عدد من الجنود الزبانية يقفون في صفين متقابلين، وعندما يمر الأخ بعد أن يتناول نصيبه من الطعام، يضربه كل جندي عند مروره عليه بسوطه. . وهكذا لابد أن يدفع الأخ ضريبة إجبارية عددا من السياط بعدد الجنود! وينصرف الأخ.

شعر أحد الزبانية بي وأنا أختلس النظر إلى طابور تسليم الطعام الرهيب، فدخل زنزانتي كالوحش الهائج وأخذ يضربني بحذائه ضربا مؤلما، ثم ينهال بسوطه المجنون على ما يصادفه من جسمي، فخارت قواي، وغبت في نوم عميق على إسفلت الزنزانة!!.

أيقظني الملعون صفوت ومعه أحد الجنود بيده قروانة بها قليل من الحساء أسود اللون، تنبعث منه رائحة كريهة لا تطاق. . قال صفوت: اشربي هذا وإلا فسنضربك عشرة سياط. فقلت: سأشربها!! فقال صفوت لمساعده: اتركها عشر دقائق، ثم عد إليها. وانظر ماذا فعلت؟، إن لم تكن قد شربت اضربها عشرة سياط وناديني. .!!،. خرجا وأغلقا الباب، ولما بعد وقع أقدامهما، واطمأننت إلى أن أحدا لا، يراني، سكبت الحساء تحت البطانية التي رموا بها على إسفلت الزنزانة. . وعاد الجندي بعد المدة المحددة فوجد القروانة فارغة فأخذها وانصرف!! قضيت ليلتي. . ويا لها من ليلة. . كنت على قمة الألم والمعاناة. . أنياب آلام البدن تنهش جسمي كله. وافترشت آلامي وقضيت ليلتي. .!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت