وأفتح عيني فإذا بأنني أقف على أرض صلبة!!. . وعرفت أن الماء لم يكن بئرا وإنما هو زنزانة من الماء. .!!. . فاتجه إلى الله سبحانه وأقول: باسمك اللهم، سلمت لك آمري، وأنا أمتك، وعلى عهدك ما استطعت. . ألبسني أردية حبك، وأغدق على من صبرك يا الله. .. ويريد صفوت أن يزيد طوفان العذاب فيقول، وسوطه ينزل على جسدي حيثما اتفق: اقعدي يا بنت الـ. .إ!.
فأقول: كيف أقعد في هذا الماء؟ إن هذا مستحيل. . فيقول الجلاد بلسانه وسوطه: اجلسي كما تجلسين في الصلاة. . أظن تعرفين هذا جيدا. . أرينا مهارتك وأقعدي. . إنك لم ترى شيئا بعد. . فمازال في جعبة أبى خالد الكثير. . جمال عبد الناصر هو الذي عرف كيف يتعامل مع الإخوان المسلمين. . هيا اجلسي يا بنت الـ. . . وجلست فصارت المياه إلى أسفل ذقني، وقال صفوت: إياك أن تتحركي ولو حركة واحدة. . جمال عبد الناصر أمر بجلدك كل يوم ألف جلدة بالسوط .. أحب أعرفك التسعيرة هنا. . الحركة بعشرة سياط!!. لشدة الهول، نسيت أقدامي الممزقة. بل نسيت كل جندي. غير أن المياه أخذت تفعل بالجراح ما لم أستطع وصفه من آلام، لولا عناية الله ما احتملتها. . وشغلتني آلامي عن صفوت، وسعد، وسامبو، ولكن أعادني صفوت بسوطه إلى الواقع الكثيف المرارة!.
وقال صفوت: أعلمي - يا حلوة - لو نمت فالسوط يوقظك. هذه الجلسة فقط. . نعم تجلسين هكذا. . هل ترين الفتحة المحفورة بالباب؟ إنها للمراقبة. . إذا وقفت، أو نمت أو حركت يدك أو رجلك فالسياط موجودة ومستعدة. . إننا وضعناك في وسط الحجرة، فإياك أن تفكري أن تزحفي لتسندي رأسك مثلا إلى الحائط. إذا سولت لك نفسك أن تفعلي هذا فعشرة سياط. . إذا وقفت فعشرة سياط. ومد رجلك خمسة سياط. . مد ذراعك خمسة سياط. . علمت - يا حلوة - هذه التسعيرة؟ فلينفعك الهضيبي أو سيد قطب. . أنت هنا في جهنم عبد الناصر. . إذا قلت يا رب فلن ينقذك أحد، ويا سعادتك لو قلت يا عبد الناصر. . فستفتح لك الجنة. جنة عبد الناصر أيضا. . أتفهمين؟!! أنت يا حلوة - ما زال أمامك الكثير. وما سيأتي اكثر وأكثر. . يا ليتك تعقلين. . إنني مستعد أرجو لك معالي الباشا وتذهبين إليه. . وتقولين ما يريده. . هل أنت مجنونة؟ من أجل من تفعلين في نفسك كل هذا؟ من أجل الإخوان؟. . كلهم اعترفوا ولم يبقوا عليك. . ولفوا الحبل حول عنقك. . . ظللت صامتة وإن كانت نظراتي إليه تقول الكثير. . ولكنه جاهل أحمق وحيوان مغرور!!.
فاستأنف سخفه، أو بالأحرى استأنف إغراءه: أطيعيني، واستمعي إلى. . وأنقذي نفسك. . أنت في الصباح ستكونين مع الأموات.
وظللت على حالي من الصمت والسكون فقال:"ردى يا بنت الـ. . فصمت .. فقال: الأمر بسيط جدا. سآخذك إلى معالي شمس بدران باشا، وتقولين له كيف اتفق سيد قطب مع الهضيبي على قتل جمال عبد الناصر!."
فصرخت بكل قوتي. . كل الإخوان أبرياء. وربنا سينتقم منكم ليست الدنيا غايتنا، نحن نطلب رضاء الله، وبعده فليكن ما يكون!!
فانطلقت القذارة من فمه بأبشع ما يمكن أن يسمعه إنسان. وانطلق سوطه بأعتى ما يمكن أن يتحمله بشر من حقد وكراهية!! واستمرت قذارته واستمر حقده وكراهيته اكثر من نصف ساعة!! ثم انصرف وهو يقول: أنت عارفة التعليمات والتسعيرة يا بنت الـ. . . لم أستطع أن أظل في مكاني بلا حركة. فليس في مقدور أي إنسان مهما كانت طاقته ومهما بلغت قوة احتماله أن يجلس هذه الجلسة ولا يتحرك. . إنه تعذيب. وعذاب. .!!
الضرب بالسوط أهون من التجمد في هذه الجلسة دون حركة. فلهيب السوط أهون من عذاب الماء. .!!