الصفحة 49 من 136

إن تأسيس جماعة الإخوان المسلمين لم يكن خبط عشواء من حسن البنا ولكنه كان تنفيذا لأمر أراده الله لتجديد هذا الدين بإقامة دولته وتنفيذ شريعته ولذا فليس من حق جمال عبد الناصر حل جماعة الإخوان. قلت هذا وسكت. فقال لي: والله إنك خطيبة فعلا. لكنى لم آتك لآخذ منك درسا في الإخوان ولتجتذبيني لأكون واحدا منهم. أنا آتيك لأصل معك إلى حل ينقذك من المصيبة التي أوقعت نفسك فيها. . لقد رمى الإخوان كلهم المسئولية عليك. . عبد الفتاح إسماعيل يقول: إنك أنت التي جندتيه. . الهضيبي خلص نفسه ورمى المسئولية عليك فقال: أنت أسست التنظيم. سيد قطب تخلص وشبكك أنت. . أنت إما طيبة جدا أو مجنونة. . عبد الناصر يريد أن يخلصك مما أنت فيه، عبد الناصر (اللي البلد في خنصره) يريد أن يسامحك عما مضى ويفتح صفحة جديدة. هو عارف انك خطيبة، لك تأثير على الناس والناس تحبك وجماهيرك كثيرة. . أنت يا زينب خسارة وأنت ورقة رابحة. . أهناك أحد يريد عبد الناصر أن يقربه ويرفض؟ أنت مجنونة صحيح! لا مؤاخذة. أنا أقول هذا لأني أريد مصلحتك وأنت طول عمرك تربين اليتامى وتعملين الخير. اعقلي يا حاجة وشوفي مصلحتك واسمعي كلامي. . . قلت: ألا يكفيك ما قلت؟ قال: أمر بسيط جدا سترين الخير بعده: أن تذكري لي جميع أسماء الإخوان الذين كانوا يحضرون إليك في المنزل، والطريقة التي كانوا سيقتلون بها عبد الناصر، ومتى أخذتم الأمر من الهضيبي بقتل الريس. كما نريد أن نعرف موقف سيد قطب، وكيف أعدت الخطة وما هي تفاصيلها، وأنا أحلف لك برأس عبد الناصر أنك ستخرجين هذه الليلة من السجن ولتتسلمي وزارة الشئون الاجتماعية. دى فرصة لا تضيعيها، أنا حلفت لك بشرفي وشرف الريس. اعقلي وفكري جيدا في مصلحتك، كل الإخوان الآن لا يفكرون إلا في أنفسهم. . وهنا دخل الحجرة رجل غليظ الجثة لا تقع عيني عليه إلا ورأيت شيطانا في وجهه. قال: يا سيادة العقيد لقد أحضرنا كل التسجيلات التي كنا نضعها في منزلها بالزيتون ومصر الجديدة. إذا أمرت نحضرها حتى تسمعها لها.

قال محدثي: اذهب أنت الآن يا رياض! ثم عاد يكلمني قال: شوفي يا زينب، أنا عارف أن زوجك رجل طيب وأريد أن أخدمك من أجلك وأجله. واخوتك منهم أصدقاء لي أعزاء على. أنا أريد أن أخدمك والرئيس حريص على أن تتفاهمي معنا وهو يريد خدمتك، وأنا أعدك بشرفي وشرف الرئيس عبد الناصر أن أحرق الأشرطة أمامك إذا تفاهمنا، نحن نريد أن نخلصك من الورطة التي أوقعك فيها الإخوان، والله العظيم نحن مسلمون أحسن منهم. ما هو الإسلام؟ الإسلام أن لا يضر الإنسان أخاه!!

قلت وكلى سخرية: والذي تشهده هنا، أليس إضرارا بأخيك وبالناس جميعا. قال في بلاهة: نحن طيبون جدا والنبي بس تفاهمي معنا وستدركين طيبتنا ..

قلت: أدعو الله أن يتوب عليكم وتكونوا مسلمين. وهنا أخرج ورقا من درج مكتبه وأمسك بالقلم وقال: يا ست زينب قولي من الذي كان يأتي عندك؟. قلت: لا أتذكر لأني لا أحفظ الأسماء ولا أسأل أحدا عن اسمه. قال: طيب! نترك هذا الموضوع لنعود إليه بعد قليل. نتكلم في موضوع حسن الهضيبي وسيد قطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت