قلت: لقد اعتقلوني أنا وكتبي وكل ما في الخزانة، فأرجو حصر هذه الأشياء وتسجيلها فمن حقي أن تعاد إلى. أجاب رئيس النيابة المزعوم الذي وضح فيما بعد أنه شمس بدران، أجاب في فجور وجاهلية متغطرسة:"يا بنت الـ. . . نحن سنقتلك بعد ساعة، كتب إيه؟ وخزنة إيه؟ ومصاغ إيه؟ أنت ستعدمين بعد قليل، كتب إيه وحاجات إيه اللي بتسألي عليها يا بنت الـ. . .، إحنا سندفنك كما دفنا عشرات منكم يا كلاب هنا في السجن الحربي"لم أستطع أن أجيب، لأن الكلمات كانت بذيئة الألفاظ سافلة، والسباب والشتائم منحطة إلى الحد الذي لا يستطيع فيه الإنسان أن يسمعها فضلا عن أن يجيب عنها.
وقال هذا المتغطرس للذي يمسك ذراعي: خذها. . . قال: إلى أين؟ أجاب؟ هم عارفون. وجذبني الفاجر في وحشية وهو يقول: يا بنت الـ. . . وعند الباب نادى صاحب الجثة الغليظة المظلمة على الشيطان الممسك بذراعي فالتفت إليه، فكأني أرى ظلمة من دخان غليظ أسود تغرقه، قلت في سرى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تضرعت إلى الله قائلة: اللهم أنزل على سكينتك وثبت قدمي في دوائر أهل الحق، واربط على قلبي بذكرك وارزقني الرضا بما يرضيك. وقال الممسك بذراعي للشيطان: نعم يا معالي الباشا. قال له: تروح رقم 24 وبعد ذلك تأتوني. وانصرف بي الشيطان الشقي الممسك بذراعي وأدخلني حجرة، فرأيت رجلين يجلسان إلى مكتب في يد أحدهما مفكرة كنت أعرفها، وهى خاصة بالأخ الشهيد عبد الفتاح إسماعيل، كان يخرجها في حلقات القران ونحن نتدارس ويدون بها بعض ملاحظاته، فعرفت أنه اعتقل وبعض الإخوان إذ كان عنده اجتماع بهم في ذلك الوقت، وأحدث ذلك رعدة في نفسي خشيت أن يلاحظها بعض الشياطين، وكان أذان العصر يخترق سمعي، وترك الشيطان رقبتي ولكن ظللت في مكاني فصليت إلى الله، وما أن انتهيت من الصلاة حتى انكب الشيطان على في وحشية، قيل له: اذهب بها إلى 24.