لم يكن عملي في هذا النشاط يعطلني عن تأدية رسالتي في المركز العام لجماعة السيدات المسلمات ولا يجعلني أقصر في واجبي الأسري، غير أن زوجي الفاضل المرحوم محمد سالم سالم لاحظ تردد الأخ عبد الفتاح إسماعيل وبعض لبنات طاهرة زكيه من الشباب المسلم على منزلنا. فسألني زوجي: هل هناك نشاط للإخوان المسلمين؟ أجبت: نعم. . فسألني عن مدى النشاط ونوعيته. . قلت: إعادة تنظيم جماعة الإخوان .. ولما أخذ يبحث الأمر معي قلت له: هل تذكر يا زوجي العزيز عندما اتفقنا على الزواج ..
ماذا قلت لك؟ قال: نعم اشترطت شروطًا، ولكني أخاف عليك اليوم من تعرضك للجبابرة.
ثم صمت وأطرق برأسه فقلت له: أنا أذكر جيدًا ما قلت لك: لقد قلت لك يومها: إن هناك شيئًا في حياتي يجب عليك أن تعلمه أنت لأنك ستصبح زوجي، ومادمت قد وافقت على الزواج فيجب أن أطلعك عليه على ألاّ تسألني عنه بعد ذلك، وشروطي بخصوص هذا الأمر لا أتنازل عنها. . أنا رئيسة المركز العام لجماعة السيدات المسلمات .. وهذا حق، ولكن الناس في أغلبهم يعتقدون أني أدين بمبادئ الوفد السياسية، وهذا غير صحيح .. الأمر الذي أومن به وأعتقده هو رسالة الإخوان المسلمين .. ما يربطني بمصطفى النحاس هو الصداقة الشخصية، لكني على بيعة مع حسن البنا على الموت في سبيل الله، غير أني لم أخط خطوة واحدة توقفني داخل دائرة هذا الشرف الرباني، ولكني أعتقد أني سأخطو هذه الخطوة يومًا ما بل وأحلم بها وأرجوها، ويومها إذا تعارضت مصلحتك الشخصية وعملك الاقتصادي مع عملي الإسلامي ووجدت أن حياتي الزوجية ستكون عقبة في طريق الدعوة وقيام دولة الإسلام فسنكون على مفرق طريق، ويومها أطرقت إلى الأرض ثم رفعت رأسك والدموع محبوسة في عينيك لتقول: أنا أسألك لتقول: أنا أسألك ماذا يرضيك من المطالب المادية فلا تسألين ولا تطلبين أي شئ من مهر أو مطالب زواج، وتشترطين عليّ ألا أمنعك عن طريق الله ..
أنا لا أعلم أن لك صلة بالأستاذ البنا، والذي أعلمه أنك اختلفت معه بشأن انضمام جماعة السيدات المسلمات إلي الإخوان المسلمين.
قلت: الحمد لله، اتفقنا أثناء محنة الإخوان سنة 1948 قبل استشهاد البنا، وكنت قررت أن ألغي أمر الزواج من حياتي، وأنقطع للدعوة انقطاعًا كليًا .. وأنا لا أستطيع أن أطلب منك اليوم أن تشاركني هذا الجهاد، ولكن من حقي أن اشترط عليك ألا تمنعني جهادي في سبيل الله، ويوم تضعني المسئولية في صفوف المجاهدين فلا تسألني ماذا أفعل ولتكن الثقة بيننا تامة، بين رجل يريد الزواج من امرأة وهبت نفسها للجهاد في سبيل الله وقيام الدولة الإسلامية وهي في سن الثامنة عشرة، وإذا تعارض صالح الزواج والدعوة إلى الله، فسينتهي الزواج وتبقى الدعوة في كل كياني. .
ثم توقفت عن الكلام برهة ونظرت إليه قائلة: هل تذكرت؟ قال: نعم. قلت: اليوم أطلب منك أن تفي بوعدك .. لا تسألني بمن ألتقي. وأدعو الله أن يجعل أجر جهادي قسمة بيننا فضلًا منه سبحانه إذا تقبل عملي. . أنا أعلم أن من حقك أن تأمرني ومن واجبي أن أطيعك ولكن الله أكبر في نفوسنا من أنفسنا، ودعوته أغلى علينا من ذواتنا. ونحن في مرحلة خطيرة من مراحل الدعوة. . قال: سامحيني، أعملي على بركة الله. يا ليتني أعيش وأرى غاية الإخوان قد تحققت، وقامت دولة الإسلام .. يا ليتني كنت في شبابي فأعمل معكم ... .