الصفحة 132 من 136

وأما قتلى وموتى الكفر والباطل والإلحاد ففي سقر وما أدراك ما سقر لا تبقى ولا تذر، تشوى الوجوه والأبدان، كلما نضجت جلودهم بدلهم ربهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل، أحاط بهم سرادقها، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا. . .

ليس لهم طعام إلا من ضريع، لا يسمن ولا يغنى من جوع. . .

(. . لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور، وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير) فاطر:36 - 37.

وتسير الأيام سيرها كما شاء الله وقدر، وتنتهي آجال وأعمار ولا يستطع إنسان رد المشيئة الربانية. ويتناقل الناس نبأ موت عبد الناصر والبكاء والعويل والصراخ والنحيب يملأ الدنيا، وأحاديث الرثاء ليل ونهار لا تنقطع، لا يمل قائلها من بكاء أو تملق أو رياء.

ووصل إلى سمعي كلمات شيخ ينعى الفقيد حامى حمى الإسلام. .! ولقد أقسم هذا الشيخ نفسه في بيتي قبل ذلك بسنين إن من يسمى عبد الناصر حامى حمى الإسلام هو كافر، قد خلع ربقة الإسلام من عنقه، خسر الدنيا والآخرة. وفى وسط هذه الظروف التي شحنوها بالحزن والأسى على الفقيد العظيم، استقبلنا نبا انتقاله إلى الواحد القهار كما يستقبله من كان في قلبه ذرة من إيمان، وغدا سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

تناقل الناس هنا في سجن القناطر أننا لم نبك ولم نصرخ ولم نحزن ولم نتألم على بطل الأبطال! وحرك ذلك في نفوس الأذناب الشائهة قلوبهم المريضة ونفوسهم التي تعهدت ألا تكون إلا في خدمة سادتها ومطامعها وهواها، وتحركت لتصب جام غضبها علينا: كيف لا نحزن على. . عبد الناصر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت